وذهب عبد الرحمان بن مهدي البصري وأبو عبيد إلى ما ذهب إليه الشافعي « 1 » .
ونسب للباجي المالكي وكذلك الداودي وابن العربي المالكيين عدم جواز تملّك لقطة الحرم « 2 » .
المسألة التاسعة عشرة : حكم من أحدث ما يوجب عقوبة شرعية ولجأ إلى الحرم
من أحدث ما يوجب حدّاً أو قصاصاً أو تعزيراً ولجأ إلى الحرم فالمشهور بين فقهائنا أنّه يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يخرج ، فيقام عليه الحدّ أو القصاص أو التعزير ، وقد ادّعي الإجماع على ذلك « 3 » ، وتدعمه مجموعة من النصوص - بالإضافة إلى قوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 4 » ، و
« حَرَماً آمِناً »
« 5 » ، وأنّ للأهمال مفاسد معلومة - والتي منها :
صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل رجلًا في الحلّ ثمّ دخل الحرم ، فقال :
« لا يقتل ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يبايع ، ولا يؤذى ، حتّى يخرج من الحرم ، فيقام عليه الحدّ »
. قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟ قال :
« يقام عليه الحدّ في الحرم صاغراً ؛ لأنّه لم يرَ للحرم حرمة ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
« 6 » ، فقال :
« هذا
هامش
( 1 ) المغني 6 : 332 .
( 2 ) جامع الأُمّهات : 458 ، إعلام الساجد : 153 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 5 : 529 .
( 3 ) الخلاف 5 : 223 - 224 ، الجواهر 20 : 46 - 47 ( وحكاه فيه عن كشف اللثام أيضاً ) ، لاحظ كشفاللثام 10 : 465 .
( 4 ) سورة آل عمران 3 : 97 .
( 5 ) سورة العنكبوت 29 : 67 .
( 6 ) سورة البقرة 2 : 194 .