تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
عادةً ، أو بما يسدّ به الرمق « 1 » . قال المحقّق النجفي : « . . . للنصوص التي وإن لم تكن مشتملة على لفظ التضييق المزبور ، لكن يمكن إرادته منها ولو بمعونة الفتاوى ومراعاة بعض العمومات ، بل الأولى تفسيره بما فيها » « 2 » . وقد يقال : إنّ العمل وفق النصوص المتقدّمة في حقّ الجاني الملتجئ للحرم قد يكون مؤدّياً إلى تلف نفسه ، فإنّ إمساك الشراب والطعام إتلاف له من هذا الوجه ، خاصّة إن لم تكن جنايته مستغرقة لنفسه ، ومع هذا فيحصل في الحرم ما أُريد الابتعاد عنه . إلّا أن يقال : إنّ التلف في المقام مستند إلى نفسه ، فإنّ له الخروج من الحرم وعدم تعريض نفسه للتلف . وأمّا ما ذهب إليه من تفسير التضييق بعدم إمكانه من التمكّن من ماله إلّابما يسدّ به رمقه فقد يرد عليه : بأنّ هذا خلاف مقتضى النصوص المتقدّمة والتي بيّنا فيها ما يستفاد منها سابقاً ، فلو كان له ما يكفيه من المطعوم والمشروب فلا دليل على منعه منه ، ومقتضى الأصل جواز ذلك ، فيلاحظ . ولو فعل ما يوجب الحدّ أو غيره في نفس الحرم أُقيم عليه فيه ؛ لانتهاكه حرمة الحرم ، فتنتهك حرمته ؛ للنصوص المتقدّمة وغيرها . وقال المقدّس الأردبيلي : « الظاهر من الحرم هو الحرم المقرّر الذي هو اثنا عشر ميلًا في مثله ، ولكن ظاهر الآية هو كون المأمن البيت أو بكّة ؛ لرجوع الضمير إلى أحدهما ، مع تأويل في الثاني بالبلد ؛ للتذكير ؛ إذ لا مرجع غيرهما في قوله :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 371 و 14 : 381 . ( 2 ) الجواهر 20 : 47 .