وذهب الحنفية إلى : أنّ من كان بينه وبين الكعبة حائل فهو في حكم الغائب أو البعيد عنها ، فيكفيه استقبال الجهة باجتهاد ، وليس عليه إصابة العين ، بل يستفيد من غلبة ظنّه أنّ القبلة في الجهة التي أمامه ولو لم يقدّر أنّه مسامت ومقابل لها . وجهة الكعبة عندهم هي الجانب الذي لو توجّه إليه الإنسان لكان مسامتاً للكعبة أو هوائها تحقيقاً أو تقريباً « 1 » .
وذهب المالكية والحنابلة إلى : أنّ من لم يصلِّ بالمسجد الحرام من أهل مكّة ومن أُلحق بهم عليه إصابة العين « 2 » .
وهو قول ضعيف عند الحنفية « 3 » .
وتفصيل مذهب الحنابلة : أنّهم أوجبوا إصابة العين يقيناً على من كان من أهل مكّة أو ناشئاً بها من وراء حائل محدَث كالحيطان ، وأمّا من لم يكن من أهلها - وهو غائب عن الكعبة - ففرضه الخبر ، كما إذا وجد مخبراً يخبره عن يقين ، أو كان غريباً نزل بمكّة فأخبره أهلها أو أهل الدار بها « 4 » .
وعند الشافعية : يجب على من نشأ بمكّة - وهو غائب عن الكعبة - إصابة العين إن تيقّن إصابتها ، وإلّا جاز له الاجتهاد ؛ لما في تكليفه المعاينة من المشقّة إذا لم يجد ثقة يخبره عن علم ويقين « 5 » .
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 1 : 235 ، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 115 - 116 ، اللباب 1 : 63 و 64 .
( 2 ) المغني 1 : 456 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 358 .
( 3 ) وهو للجرجاني ، لاحظ : شرح فتح القدير 1 : 235 ، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 116 - 117 .
( 4 ) المغني 1 : 456 - 457 ، المحرّر في الفقه 1 : 50 - 51 .
( 5 ) نهاية المحتاج 1 : 439 .