رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلّي إلى بيت المقدس ؟ قال :
« نعم »
، فقلت : أكان يجعل الكعبة خلف ظهره ، فقال :
« أمّا إذا كان بمكّة فلا ، وأمّا إذا هاجر إلى المدينة فنعم ، حتّى حوّل إلى الكعبة » « 1 »
، وفي رواية أُخرى : « . . . فلمّا صلّى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل عليه السلام ، فقال له :
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً . . . »
، ثمّ أخذ بيد النبي صلى الله عليه وآله ، فحوّل وجهه إلى الكعبة » « 2 » .
فمن راجع روايات الباب لا يبقى له ريب في أنّ التحوّل إلى المسجد الحرام لم يكن إلّاللتحوّل إلى الكعبة التي هي القبلة ، والتوجّه إليه عين التوجّه إليها لمن خرج من مكّة ، كما يشهد به الوجدان . وبناءً على هذا الاحتمال لا بدّ من حمل قوله تعالى :
« وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 3 » - وذلك بناءً على عمومه حتّى لمن كان في مكّة - على من كان في مكانٍ التوجّه فيه إلى المسجد الحرام عين التوجّه إلى الكعبة بقرينة شأن نزول الآية ، والضرورة المشار إليها ، وكذلك الأخبار .
كما يوجد احتمالان آخران في الآية الكريمة لا حاجة معهما إلى الحمل المذكور ، وهما : كون المسجد الحرام كناية عن الكعبة بالقرائن المتقدّمة ، أو مجازاً ادّعائياً ، أو مجازاً في الكلمة على ما قالوه في المجاز « 4 » ، فيكون المراد التوجّه إلى الكعبة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 298 .
( 2 ) المصدر السابق 4 : 301 ، والآية من سورة البقرة 2 : 144 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 144 و 150 .
( 4 ) مفتاح العلوم : 502 ، الطراز 1 : 69 وما بعدها .
والمجاز في الكلمة : أن تكون الكلمة منقولة عن حكم أصلي لها إلى غيره ، كما في قوله تعالى :« وَجاءَ رَبُّكَ »، والأصل : جاء أمر ربّك ، أو في قوله تعالى :« كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً » ،فالكذب لا يتحقّق في الكلمة المفردة ، وإنّما يتصوّر فيما هو خبر ، والخبر لا يكون مفرداً في المعنى . وللمجاز في الكلمة أو المفردات موارد تربو على خمسة عشر مورداً .