والشهيد الأوّل في : « الدروس ، والذكرى » « 1 » ، والشهيد الثاني في جملة من كتبه « 2 » ، والسيّد السند في « المدارك » ، والكركي ، والنراقي في « المعتمد » « 3 » ، ونسب إلى جملة المتأخّرين في « المستند » « 4 » ، وهو اختيار جماعة آخرين « 5 » .
ولكلّ أدلّته في المقام ، ولا أرى داعياً للتعرّض لها اكتفاءً بالقدر المتيقّن في المسألة ، كما نوهّت في مقدّمتها .
إلّا أنّه يبقى شيء مهمّ ، هو : أنّ ما تضمّنه قوله تعالى :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 6 » ، من التوجّه إلى المسجد الحرام قد يقال : إنّه ليس فيه دلالة صريحة على كونه قبلة ، وذلك لاحتمال كون التوجّه إليه هو عين التوجّه إلى الكعبة الشريفة بحيث لا يمكن التفكيك بينهما لمن كان خارجاً عن مكّة ، لا سيّما لو كان في المدينة . وهذا الاحتمال هو المتعيّن بعد كون الكعبة بالضرورة قبلة المسلمين ، وبعد ورود روايات كثيرة في تحويل النبي صلى الله عليه وآله وجهه المبارك نحو الكعبة ، ويمكن أن تكون هذه الروايات مفسّرة للمراد من الآية الكريمة ، ففي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سألته : هل كان
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 158 ، الذكرى 3 : 158 .
( 2 ) كروض الجنان 2 : 512 ، والروضة البهية 1 : 500 ، وفوائد القواعد : 150 ، والمسالك 1 : 151 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 48 ، المدارك 3 : 119 ، وحُكي عن « المعتمد » في المستند 4 : 156 .
( 4 ) المستند 4 : 156 .
( 5 ) كالآبي في كشف الرموز 1 : 138 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 173 ، والقطّان في معالم الدين 1 : 91 ، وابن فهد الحلّي في : المقتصر : 68 ، والمهذّب البارع 1 : 306 - 308 ، والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 58 ، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 112 .
ونسب إلى المشهور في : زبدة البيان : 63 ، مفاتيح الشرائع 1 : 112 . وهو خيرة المتأخّرين في : المسالك 1 : 151 ، زبدة البيان : 65 .
( 6 ) سورة البقرة 2 : 144 و 150 .