وعلّق الرحيباني على كلام الموفّق : بأنّه يتمشّى في زمن الحجّ ؛ لكثرة الناس وازدحامهم واضطرارهم إلى المرور ، أمّا في غير أيّام الحجّ فلا حاجة للمرور بين يدي المصلّي ؛ للاستغناء عنه . وكلام الإمام أحمد - والذي قال بعدم ردّ المار بين يدي المصلّي بمكّة لاختلاف حالها عن بقية المواضع - يمكن حمله على الصلاة في المطاف أو قريباً منه ، وهذا متّجه « 1 » .
وقال ابن الزبير وعطاء ومجاهد بما قال به أحمد « 2 » .
وقد جاء في « فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء » ما نصّه : « يحرم المرور بين يدي المصلّي ، سواء اتّخذ سترة أم لا ؛ لعموم حديث :
« لو لم يعلم المارّ بين يدي المصلّي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرّ بين يديه » « 3 »
. واستثنى جماعة من الفقهاء من ذلك الصلاة في المسجد الحرام ، فرخّصوا للناس في المرور بين يدي المصلّي ؛ لما روى كثير بن كثير بن المطّلب ، عن أبيه ، عن جدّه « 4 » . . . وهذا الحديث وإن كان ضعيف الإسناد « 5 » ، غير أنّه يعتضد بما ورد في ذلك من الآثار ، وبعموم أدلّة رفع الحرج ؛ لأنّ في منع المرور بين يدي المصلّي بالمسجد الحرام حرجاً ومشقّةً غالباً » « 6 » .
أمّا رأي فقهاء أهل السنّة في مسألة المرور بين يدي المصلّي والسترة ، وأثر ذلك ، ودفع المارّ ، وكيفية الدفع ، فليس المقام مقامها ، ولها محلّ آخر .
هامش
( 1 ) مطالب أُولي النهى 1 : 482 .
( 2 ) المغني 2 : 74 .
( 3 ) تقدّم تخريجه .
( 4 ) تقدّم تخريجه كذلك .
( 5 ) باعتبار أنّ فيه جهالة . راجع السنن الكبرى للبيهقي 2 : 273 .
( 6 ) فتاوى اللجنة الدائمة 7 : 83 .