تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يديه ، وليس بينه وبينهم سترة » « 1 » ، وهو محمول على الطائفين فيما يظهر ؛ لأنّ الطواف صلاة ، فصار كمن بين يديه صفوف من المصلّين « 2 » . وقال المالكية : إن كان في المسجد الحرام حرم المرور إن كانت له مندوحة وصلّى لسترة ، وإلّا جاز . هذا إذا كان المارّ غير طائف ، وأمّا لو كان طائفاً فلا يحرم عليه مطلقاً . ولو كان له سترة كره حيث تكون للطائف مندوحة « 3 » . ونصّ الرملي الشافعي على : أنّه لو قصر المصلّي ، بأن وقف في قارعة الطريق ، أو بشارع ، أو بدرب ضيّق ، أو نحو باب مسجد كالمحلّ الذي الذي يغلب مرور الناس به في وقت الصلاة ولو في المسجد كالمطاف ، أو ترك فرجة في صفّ إمامه ، فاحتيج إلى المرور بين يديه لفرجة قبله ، فلا يحرم المرور في جميع ذلك ولو في حريم المصلّى ، وهو قدر إمكان سجوده ، خلافاً للخوارزمي ، بل ولا يكره عند التقصير « 4 » . وقال الحنابلة : إنّ المصلّي بمكّة المشرّفة لا يردّ المار بين يديه ؛ لأنّ حال مكّة ليس كحال غيرها ، وذلك لكثرة الناس بها وازدحامهم ، فمنعهم تضييق عليهم ، ولأنّه صلى الله عليه وآله صلّى بمكّة والناس يمرّون بيه يديه وليس بينهما ستر « 5 » . وألحق الموفّق بمكّة سائر الحرم ؛ لمشاركته لها في الحرمة « 6 » .
هامش
( 1 ) المصنّف لعبد الرزاق 2 : 35 ، مسند أحمد 6 : 399 ، سنن ابن ماجة 2 : 986 ، شرح معاني الآثار 1 : 461 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 273 . ( 2 ) ردّ المحتار 4 : 120 - 121 و 7 : 79 . ( 3 ) مواهب الجليل 1 : 535 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 395 . وقارن : المدوّنة الكبرى 1 : 114 ، بداية المجتهد 1 : 184 . ( 4 ) نهاية المحتاج 2 : 56 . وانظر حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 2 : 158 . ( 5 ) المغني 2 : 74 . ( 6 ) لاحظ المصدر المتقدّم 2 : 74 .