والمناسك » « 1 » ، فجرى مجرى مكّة في جميع ما تقدّم .
وقال الشهيد الأوّل معلِّقاً : « قلت : وقد روي في الصحاح : أنّ النبي صلى الله عليه وآله صلّى بالأبطح ، فركزت له عَنَزَة « 2 » ، ورواه أنس و [ ابن ] أبي جُحيفة « 3 » . ولو قيل : السترة مستحبّة مطلقاً ، ولكن لا يمنع المارّ في مثل هذه الأماكن لما ذُكر ، كان وجهاً » « 4 » .
هذا ، وتمكن مناقشة ما قاله الشهيد الأوّل سابقاً من قضية حمل المطلق على المقيّد : باستبعاد ذلك ، باعتبار أنّ الذي يظهر من الأوامر في الأخبار مورد النظر هو رجحان المنع والتحرّز من مضرّتها ، وهذا تابع لما ثبت جوازه ، لا أنّ تلك الأخبار مثبتة للتسلّط ومجوّزة للتصرّف الموصوف ، فيكون المعنى : اختر مكاناً للصلاة لا تضرّر فيه من المارّة . ويمكن تأييده بذكر الكلب والحمار « 5 » وغيرهما ، فإنّه لا معنى لدفعهما بسبب الأولوية والأحقّية ، بل المراد فعل ما يدفع به الضرر ، فإبقاؤها على إطلاقها أحسن ، حيث إنّ السترة أخفى أفراد الدرء والمنع ، لا أنّه شيء مغاير ومباين لها « 6 » .
فتحصّل من جميع ما تقدّم : عدم كراهة المرور بين يدي المصلّي في المسجد الحرام .
وذهب الحنفية إلى : أنّه لا يمنع المارّ داخل المسجد الحرام ؛ لرواية المطّلب بن أبي وداعة : « أنّه رأى النبي صلى الله عليه وآله يصلّي ممّا يلي باب بني سهم ، والناس يمرّون بين
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 420 - 421 . وانظر : الجواهر 8 : 410 ، مصباح الفقيه 11 : 166 .
( 2 ) العَنَزة : عصا أقرب من الرمح ، ولها زجّ ( نتوء حديد ) من أسفلها . ( المصباح المنير : 432 ) .
( 3 ) المصنّف لعبد الرزّاق 2 : 17 ، مسند أحمد 4 : 307 ، صحيح البخاري 1 : 188 - 189 ، صحيح مسلم 1 : 360 ، سنن أبي داود 1 : 183 ، سنن النسائي 2 : 73 .
( 4 ) الذكرى 3 : 104 .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة 5 : 135 .
( 6 ) انظر غنائم الأيّام 2 : 213 .