ومن إطلاق باقي الأخبار . ويمكن أن يقال بحمل المطلق على المقيّد » « 1 » .
ولو كان في الصفّ الأوّل فرجة جاز التخطّي بين الصفّ الثاني ؛ لتقصيرهم بإهمالها . ولو لم يجد المارّ سبيلًا سوى ذلك لم يدفع ؛ لامتناع التكليف بالمحال ، أو الحكم بعطلة الناس عن حاجاتهم .
ولا فرق بين مكّة ومسجدها الحرام وغيرها في استحباب السترة ، كما هو نصّ : « التحرير ، ونهاية الإحكام ، والدروس ، والمدارك » « 2 » . والذي يظهر من « المنتهى » الإجماع عليه ، حيث نسب الخلاف إلى أهل الظاهر « 3 » . ونصّ في « نهاية الإحكام » وغيرها على أنّ الحرم كذلك « 4 » .
وقال العلّامة الحلّي في « التذكرة » : « لا بأس بأن يصلّي في مكّة إلى غير سترة ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله صلّى هناك وليس بينه وبين الطوّاف سترة « 5 » ، ولأنّ الناس يكثرون هناك لأجل قضاء نسكهم . وسمّيت بكّة ؛ لأنّ الناس يتباكّون فيها ، أي :
يزدحمون ويدفع بعضهم بعضاً « 6 » ، فلو منع المصلّي من يجتاز بين يديه ضاق على الناس . وحكم الحرم كلّه كذلك ؛ لأنّ ابن عبّاس قال : « أقبلت راكباً على حمار أتان ، والنبي صلى الله عليه وآله يصلّي بالناس بمنى إلى غير جدار » « 7 » ، ولأنّه محلّ المشاعر
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 106 - 107 .
( 2 ) التحرير 1 : 214 ، نهاية الإحكام 1 : 351 ، الدروس 1 : 155 ، المدارك 3 : 240 .
( 3 ) حُكي في مفتاح الكرامة 6 : 241 .
( 4 ) حُكي عن « نهاية الإحكام » في المصدر السابق 6 : 241 . وراجع الدروس 1 : 155 .
( 5 ) مسند أحمد 6 : 399 ، سنن أبي داود 2 : 211 ، سنن النسائي 2 : 67 و 5 : 235 .
( 6 ) راجع : صحاح اللغة 4 : 1576 ، وسائل الشيعة 5 : 134 . وقد يقال : سمّيت بكّة ؛ لأنّها كانت تبكّ ( تدقّ ) أعناق الجبابرة ، كما في المصدر الأوّل .
( 7 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادر هذا الحديث ، فراجع . والأتان : أُنثى الحمار . ( القاموس المحيط 4 : 196 ) .