قد يقال : إنّ ترك الإنكار إنّما كان لعدم البلوغ ، فقد ورد في الرواية :
« وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام »
. وقال الشهيد الأوّل في جوابه : « الصبي ينكر عليه المحرّمات والمكروهات على سبيل التأديب » « 1 » .
وردّ عليه النجفي بقوله : « لا يخفى عليك ما في الركون إلى هذه التعليلات وأمثال هذه الروايات في إثبات الأحكام الشرعية ولو على التسامح ؛ ضرورة كون مثله تسامحاً في التسامح ! » « 2 » .
ولو احتاج في الدفع إلى القتال لم يجز ذلك ، ورواية أبي سعيد الخدري وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله - وفيها قوله :
« . . فإن أبى فليقاتله ، فإنّما هو شيطان » « 3 »
- محمولة على التغليظ ، أو على دفاع مشدّد لا يؤدّي إلى جرح ولا ضرر .
وفي « السرائر » : عليه أن يدرأ ذلك ما استطاع بالتسبيح والإشارة « 4 » .
وللمحقّق النجفي في « الجواهر » كلام لطيف في هذا الفرع ، فليراجع « 5 » .
ويأتي هنا سؤال ، وهو : هل كراهة المرور وجواز الدفع مختصّان بمن استتر أو مطلقاً ؟
أجاب عنه الشهيد الأوّل بقوله : « نظر ، من حيث تقصيره وتضييقه حقّ نفسه ، وفي كثير من الأخبار التقييد بما إذا كان له سترة ثمّ لا يضرّه ما مرّ بين يديه « 6 » ،
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 106 .
( 2 ) الجواهر 8 : 406 .
( 3 ) المصنّف لعبدالرزّاق 2 : 21 ، مسند أحمد 3 : 63 ، صحيح البخاري 1 : 191 ، صحيح مسلم 1 : 362 ، سنن ابن ماجة 1 : 307 ، سنن أبي داود 1 : 191 ، شرح معاني الآثار 1 : 460 .
( 4 ) السرائر 1 : 267 .
( 5 ) الجواهر 8 : 404 - 406 .
( 6 ) صحيح مسلم 1 : 358 ، سنن أبي داود 1 : 183 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 269 .