تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
مستديرين بالكعبة ، بحيث يكون الإمام أقرب إلى الكعبة منهم ، فإن كان بعضهم أقرب إليها منه - وهو في جهة الإمام - ففي صحّة صلاته قولان : الجديد هو بطلانها ، والقديم هو صحّتها . وإذا كان في غير جهته فطريقان ، والمذهب القطع بصحّتها ، وهو نصّه في « الأُمّ » ، وبه قطع الجمهور ، والثاني من الطريقين فيه القولان ، حكاه الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي « 1 » .

المسألة الرابعة عشرة : حكم المرور بين يدي المصلّي في المسجد الحرام

نصّ جماعة من فقهائنا على كراهة المرور بين يدي المصلّي مطلقاً ، سواء كان له سُترة أم لا ؛ لما فيه من شغل قلبه وتعريضه للدفع « 2 » ، وللمصلّي الدفع بحيث لا يؤدّي إلى حرج وضرر . وقد روى أبو جُهيم الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وآله : « لو يعلم المارّ بين يدي المصلّي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرّ بين يديه » ، شكّ أحد الرواة - وهو أبو النضر - بين اليوم أو الشهر أو السنة « 3 » . وهذا محمول على التغليظ لا الحرمة ؛ لأنّه صحّ في خبر ابن عبّاس أنّه مرّ بين يدي الصفّ راكباً « 4 » ، ولم ينكر عليه ذلك .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 193 و 4 : 299 - 300 ، إعلام الساجد : 97 - 98 . ( 2 ) لاحظ : نهاية الإحكام 1 : 351 ، الذكرى 3 : 105 ، الحدائق 7 : 241 ، مفتاح الكرامة 6 : 242 ، مصباح الفقيه 11 : 162 . ( 3 ) الموطّأ 1 : 154 - 155 ، مسند أحمد 4 : 169 ، سنن الدارمي 1 : 329 ، صحيح البخاري 1 : 191 ، صحيح مسلم 1 : 363 ، سنن ابن ماجة 1 : 304 ، سنن أبي داود 1 : 186 ، سنن النسائي 2 : 66 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 268 . ( 4 ) الموطّأ 1 : 155 - 156 ، صحيح البخاري 1 : 187 ، صحيح مسلم 1 : 361 ، سنن أبي داود 1 : 190 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 277 .