تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقال العلّامة الحلّي : « لو وقف الإمام في الكعبة والمأموم خارجاً ففي جواز المخالفة في الاستقبال إشكال . ولو انعكس الفرض جاز ، لكن لو توجّه إلى الجهة التيتوجّه إليها الإمام فإشكال ينشأ من أنّه يكون سابقاً على الإمام » « 1 » . وهذا الذي قاله موجود في « نهاية الإحكام » . وقال في « التذكرة » : « يستحبّ للمصلّين في المسجد الحرام بالجماعة أن يقف الإمام خلف المقام ويقف الناس خلفه . . . وقد بيّنا التردّد في جواز ذلك [ أي : الاستدارة بالبيت الحرام ] ، فإنّ قلنا به وصلّوا كذلك ، فإن كان بعضهم أقرب إلى البيت ، فإن كان متوجّهاً إلى الجهة التي توجّه إليها الإمام ، بطلت صلاته ؛ لأنّه قد تقدّم إمامه . . . وإن كان متوجّهاً إلى غيرها احتمل ذلك ؛ لئلّا يكون متقدّماً حكماً ، و [ احتمل ] الجواز . . . لأنّه لا يظهر به مخالفة منكرة ، ولأنّ قربه من الجهة لا يكاد يضبط ، وتشقّ مراعاة ذلك ، وفي جهته لا يتعذّر أن يكونوا خلفه ، ولأنّ المأموم إذا كان في غير جهة الإمام لم يكن بين يديه وإن كان أقرب إلى الكعبة منه . . . أمّا لو صلّوا وسط الكعبة فالأقرب وجوب اتّحاد الجهة ، ويحتمل جواز المخالفة . . . فإن كان المأموم أقرب واتّحدت الجهة لم تصحّ صلاته . . . وإن اختلف فوجهان » « 2 » . هذا ، وقد ذهب الحنفية والحنابلة والمالكية إلى : أنّه إذا صلّى الإمام خارج الكعبة وتحلّق المقتدون به حولها جاز لمن فيغير جهته أن يكون أقرب إليها منه ، لا لمن كان في جهته ؛ لأنّ التقدّم والتأخّر إنّما يظهر عند اتّحاد الجهة « 3 » . وقال الشافعية : يستحبّ للإمام أن يقف خلف المقام ، ويقف المأمومون
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 117 . ( 2 ) التذكرة 4 : 241 - 242 . ( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 78 ، بدائع الصنائع 1 : 554 ، المغني 1 : 470 - 471 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 360 .