وجوب الإتمام ، والمقام من مقامات توهّم الحظر ؛ وذلك لمعروفية وجوب القصر على المسافر ، والأخبار قد صرّحت بالتخيير وأنّه أفضل الفردين . يضاف إلى جميع ذلك أنّ القول بوجوب الإتمام قول شاذّ نادر ، بل كونه مذهباً لمن حُكي عنه غير ظاهر ؛ لاحتمال إرادته الاستحباب ، كما في « السرائر » « 1 » .
وقال الحرّ العاملي - وذلك بعد ذكره ونقله لرواية ابن حديد - : « المراد لا يكون الإتمام على وجه الوجوب العيني بدليل الترحّم على ابن جندب ، قاله الشيخ وغيره » « 2 » .
واعلم أنّه قد بقيت مسائل مهمّة متعلّقة بهذا الموضوع قد تركت التعرّض لتفصيلاتها رعايةً للاختصار ، كالخلاف في تحديد محلّ التخيير من المواطن الأربعة ، واختصاص إثبات التمام في المواطن المذكورة بالصلاة وعدم التعدية إلى الصوم ، وعدم لحوق غير هذه المواطن بها ، وأنّه هل يعتبر في الصلاة في تلك المواطن التعرّض لنيّة القصر أو الإتمام أو لا يعتبر ذلك ، وجواز فعل النافلة الساقطة في السفر في هذه المواطن مطلقاً سواء اختار المكلّف القصر أم الإتمام ، وحكم الإتيان بالصلاة الفائتة في هذه المواطن في غيرها من الأماكن ، وغير ذلك من المسائل .
هذا كلّه الكلام في هذه المسألة عند الإمامية .
أمّا رأي فقهاء أهل السنّة فقد أشار إليه شيخ الطائفة الطوسي بقوله : « يستحبّ الإتمام في أربعة مواضع : مكّة ، والمدينة ، ومسجد الكوفة ، والحائر « على ساكنه السلام » . ولم يخصّ أحد من الفقهاء [ أي : فقهاء أهل السنّة ] موضعاً باستحباب
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 343 . وانظر : المختلف 2 : 555 ، المستند 8 : 313 ، الجواهر 14 : 333 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 533 ( ذيل الحديث الثالث والثلاثين من الباب الخامس والعشرين من أبواب صلاة المسافر ) . وراجع التهذيب 5 : 427 ( ذيل الحديث : 1483 ) .