التخيير بين القصر والإتمام .
وقال شيخ الطائفة الطوسي عند تعرّضه لذكر الروايتين السالفتين - أي : رواية ابن بزيع وابن حديد - ما نصّه : « الأمر بالتقصير إنّما توجّه إلى من يعزم على إقامة عشرة أيّام إذا اعتقد وجوب الإتمام فيهما [ أي : في المسجد الحرام والمسجد النبوي أو مكّة والمدينة ] ، ونحن لم نقل : إنّ الإتمام فيهما واجب ، بل إنّما قلناه على جهة الأفضل والأولى . . ويحتمل هذان الخبران وجهاً آخر - وهو المعتمد عندي - وهو أنّ من حصل بالحرمين ينبغي له أن يعزم على مقام عشرة أيّام ، ويتمّ الصلاة فيهما وإن كان يعلم أنّه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد ، ويكون هذا ممّا يختصّ به هذان الموضعان ويتميّزان به عن سائر البلاد ؛ لأنّ سائر المواضع متى عزم الإنسان على المقام عشرة أيّام وجب عليه الإتمام ، ومتى كان دون ذلك وجب عليه التقصير » « 1 » .
ويمكن أن يقال في مقام الجواب عن الروايات المتقدّمة وغيرها : إنّ النصوص قد استفاضت بل قد تكون متواترة على خلاف الروايات المذكورة ، ولا ريب عندئذٍ في عدم تعيّن القصر في المقام .
هذا ، وقد استدلّ للمذهب الثالث القائل بوجوب الإتمام في المواطن الأربعة :
بقوله سبحانه وتعالى :
« سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »
« 2 » ، وبجملة من الروايات الظاهرة في الأمر بالإتمام في تلك المواطن « 3 » .
ويجاب عن الآية : بعدم الدلالة على ذلك ، وعن الأخبار والروايات : بالعدول عنها ؛ لمعارضتها الروايات الأُخرى الدالّة على التخيير والتي صُرّح في بعضها بعدم
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 427 ( ذيل الحديث : 1483 ) .
( 2 ) سورة الحجّ 22 : 25 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة 8 : 524 و 525 و 526 و 527 و 529 و 530 و 532 .