بمعروفية التخيير في ذلك الزمان » « 1 » ، وقال النراقي : « بل الصحيحة أيضاً وإن كانت حجّة ، إلّاأن ثبوت حجّيتها إنّما هو في إثبات الأحكام الشرعية دون غيرها ، مع أنّها وإن تضمّنت شهرة التقصير ، إلّاأنّها تتضمّن حبّ الإمام للتمام ، والعبرة به لا بغيره .
هذا مع أنّ صدرها ظاهر في رجحان التمام عند راويه . . . [ و ] لو سلّم ثبوت اشتهار القصر عندهم فلا شكّ أنّه لا يبلغ حدّ الإجماع ، فيُعارض باشتهار خلافه بين أصحابنا في زماننا وما تقدّم عليه إلى قرب زمان الإمام بحيث كاد أن يكون إجماعاً ، بل هو إجماع صريح كما في عبارة جماعة من أصحابنا » « 2 » .
كما تردّ الرواية الثالثة - وهي رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع - : بأنّنا نقول بموجبها ، حيث إنّ الأمر بالتقصير غير منافٍ لجواز الإتمام . وقول الإمام عليه السلام فيها :
« ما لم تعزم على مقام عشرة أيّام »
، هو إشارة إلى منع الجائز الذي هو التقصير ، ووجوب الإتمام بالعزم حينئذٍ ، كما قاله العلّامة الحلّي في « المختلف » « 3 » . كما أنّه يمكن أن يقال : إنّ الأمر بالقصر الوارد في الرواية يمكن حمله على إرادة بيان أحد الفردين ، أو لمصلحة تتعلّق في خصوص السائل ، أو لغير ذلك ، كما يمكن احتمال إرادة البلدين أو نواحيهما بناءً على قصر الرخصة على المسجدين أو مع البلدين « 4 » .
وتردّ الرواية الرابعة : بضعف السند بعلي بن حديد ، فإنّه قد ضعّف في الرجال « 5 » . كما أنّها لا تدلّ على وجوب التقصير ، وغايتها الجواز الذي لا ينافي
هامش
( 1 ) الجواهر 14 : 331 .
( 2 ) المستند 8 : 311 - 312 .
( 3 ) المختلف 2 : 554 .
( 4 ) لاحظ الجواهر 14 : 334 .
( 5 ) راجع : التحرير الطاووسي : 383 - 384 ، مجمع الرجال 4 : 175 ، نقد الرجال 3 : 239 - 240 ، منتهى المقال 4 : 368 - 371 .