وقال الفاضل النراقي في جوابه : « مع أنّ الصحيحة أقوى من الرواية سنداً واعتضاداً بالعمل ، [ فإنّها كذلك ] مروية عن أبي جعفر الثاني ، والرواية عن الرضا عليه السلام ، والترجيح للأخير الأحدث » « 1 » .
ويجاب عن ما ذُكر من الأصل كدليل : بمنعه ؛ إذ الأصل هو التمام لا القصر ، ولو سلّم ذلك فالأصل يعدل عنه ؛ لقيام الدليل على خلافه ، وهي روايات التخيير « 2 » .
وما ذُكر من أنّ الأصل هو الإتمام لا القصر مذهب المالكية والشافعية والحنابلة دون الحنفية « 3 » .
وتردّ الرواية الأُولى التي استدلّ بها للمذهب الثاني - وهي رواية « كامل الزيارات » - : بأنّها لا تدلّ على اشتهار وجوب التقصير ، بل غاية ما تدلّ عليه اشتهار فعل التقصير ، فلعلّه كان مع تجويز الإتمام أيضاً . كما أنّ السند ضعيف ، كما في « المستند » « 4 » .
وتردّ الثانية : بأنّها لا تدلّ على اشتهار وجوب التقصير أيضاً كالرواية السابقة ، وغاية ما تدلّ عليه اشتهار فعل التقصير ، فلعلّ ذلك كان مع الإجازة بالتمام أيضاً ، وإنّما اختاروا ذلك الفرد لمصلحة تتعلّق بخصوص السائل أو نحو ذلك ، قال النجفي :
« ولا ظهور [ في الصحيحة على وجوب التقصير ] ؛ إذ أقصاه الفعل من الأوّلين والإشارة من الآخرين ، بل قد يشعر استمرار ابن مهزيار في تلك المدّة على التمام مع جلالة قدره وغزارة فضله ولفظ الشور فيه [ أي : قوله : أشاروا عليّ بالتقصير ]
هامش
( 1 ) المستند 8 : 312 .
( 2 ) لاحظ المختلف 5 : 554 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 239 ، بداية المجتهد 1 : 174 ، المجموع 4 : 337 ، كشّاف القناع 1 : 511 .
( 4 ) المستند 8 : 311 .