إنّما هو بلحاظ التخيير بين قصد الإقامة وعدمه .
وتمكن الإجابة عمّا ذُكر آنفاً من ترجيح أخبار التقصير على الروايات الدالّة على استحباب الإتمام . . . الخ : ببعد ذلك التخصيص في تلك الأخبار ، وبأنّه غير جارٍ فيما أُمر بالتمام بمجرّد المرور ، كما في رواية قائد الحنّاط ، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام ، قال : سألته عن الصلاة في الحرمين ، فقال :
« أتمّ ولو مررت به مارّاً » « 1 »
، أو يوم الدخول ، كما في صحيحة مسمع ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قال لي :
« إذا دخلت مكّة فأتمّ يوم تدخل » « 2 »
، أو ولو صلاة واحدة ، كما في صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج المتقدّمة .
وأمّا قضية الموافقة لعمومات القصر . . . الخ فيردّها : أنّ الرجوع إلى العمومات بعد وقوع التعارض إنّما هو إذا لم يكن مرجع آخر ، والمرجع في المقام موجود ، وهو ما دلّ من الروايات المتقدّمة على التخيير بين القصر والإتمام . وحمله على قصد الإقامة وعدمه خلاف الظاهر ، قال الفاضل النراقي : « بل خلاف مقتضى الأصل وحقيقة اللفظ ، كما لا يخفى ، مع أنّ المرجع الثابت شرعاً عند التعارض أيضاً هو التخيير ، فلا وجه لرفع اليد عنه » « 3 » .
كما أنّ الرجوع إلى المرجّحات فيما لو لم يكن ترجيح خاصّ من المعصوم ، وهو موجود في المقام ، وذلك بما ورد في صحيحة علي بن مهزيار المتقدّمة من الجواب - وذلك بعد السؤال عن الاختلاف في المسألة - بأفضلية الإتمام .
قد يقال : قد ورد في رواية علي بن حديد هذا السؤال أيضاً ، وأجاب عليه السلام بأنّه لا يكون الإتمام ما لم يجمع العشرة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 533 .
( 2 ) المصدر السابق 8 : 526 .
( 3 ) المستند 8 : 312 .