كما يمكن أن يستدلّ للمذهب الأوّل : بأنّ المواضع الأربعة المذكورة مواطن شريفة يستحبّ فيها الإكثار من الطاعات والنوافل ، فناسب استحباب إتمام الفرائض ، كما قاله العلّامة الحلّي في « المختلف » « 1 » .
واستدلّ للمذهب الثاني : بالأصل ، وبجملة من الروايات :
( منها ) : ما روي في « كامل الزيارات » ، عن سعد بن عبداللَّه ، قال : سألت أيّوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد - : مكّة ، والمدينة ، والكوفة ، وقبر الحسين عليه السلام - الأربعة ، والذي روي فيها ، فقال : « أنا أُقصّر ، وكان صفوان يقصّر ، وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصّرون » « 2 » . وهذا إن سلّم أنّه لا ينافي التخيير ، فإنّه ينافي الأفضلية .
و ( منها ) : الرواية التي تفيد اشتهار التقصير مالم ينوِ المقام بين قدماء الأصحاب ، كما هو مقتضى الرواية السابقة ، وهي : صحيحة علي بن مهزيار ، قال :
كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم السلام في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ، فمنها أن يأمر : «
تتمّ الصلاة ولو صلاة واحدة »
، ومنها أن يأمر :
« تقصّر الصلاة ما لم ينوِ مقام عشرة أيّام »
، ولم أزل على الإتمام فيهما إلى أن صدرنا من حجّنا في عامنا هذا ، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة ، وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك . فكتب بخطّه عليه السلام :
« قد علمت - يرحمك اللَّه - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر ، وتكثر فيهما من الصلاة »
. فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إنّي كتبت إليك
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 552 .
( 2 ) كامل الزيارات : 429 .