إلّا أن يقال : إنّ الشهرة غير جابرة لضعف السند وغير كاسرة لقوّة السند ، كما تقرّر في محلّه من الأُصول .
ويمكن أن يجاب : بأنّ ذلك في المسائل التي ليست من عموم الابتلاء ، فلو كانت من المسائل التي يمكن أن يبتلى بها العموم فللشهرة محلّها وموقعها في الاستدلال ، ويمكن عدّ ما نحن فيه من هذه المسائل ، وعليه ينجبر ضعف بعضها بالشهرة .
كما توجد روايات دالّة على استحباب الإتمام :
( منها ) : رواية حمّاد بن عيسى ، عن الصادق عليه السلام ، أنّه قال :
« من مخزون علم اللَّه الإتمام في أربعة مواطن : حرم اللَّه ، وحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وحرم أمير المؤمنين عليه السلام ، وحرم الحسين بن علي عليه السلام » « 1 »
. و ( منها ) : رواية زياد القندي ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام :
« يا زياد ، أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي ، وأكره لك ما أكره لنفسي ، أتمّ الصلاة في : الحرمين ، وبالكوفة ، وعند قبر الحسين عليه السلام » « 2 »
. و ( منها ) : رواية عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« تتمّ الصلاة في أربعة مواطن : في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، ومسجد الكوفة ، وحرم الحسين عليه السلام » « 3 »
. و ( منها ) : رواية عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التمام بمكّة والمدينة ، فقال :
« أتمّ وإن لم تصلِّ فيهما إلّاصلاة واحدة » « 4 »
.
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 524 .
( 2 ) المصدر السابق 8 : 527 .
( 3 ) المصدر السابق 8 : 528 .
( 4 ) المصدر السابق 8 : 525 .
أقول : قد يقال : إنّ بعض هذه الروايات ظاهرة في وجوب الإتمام لا استحبابه ، وجواب هذا تجده بعد عدّة صفحات عند التعرّض لأدلّة المذهب الثالث في المسألة ، فلاحظ .