بين متقدّمي الأصحاب « 1 » .
وحُكي عن الإسكافي - وذهب إليه المرتضى في « جمل العلم والعمل » « 2 » - لزوم التمام ونفي التقصير في المسجد الحرام والمواطن الثلاثة الأُخرى « 3 » .
وعليه توجد ثلاثة مذاهب في هذه المسألة .
وقد استدلّ للمذهب الأوّل : بما تقدّم من الشهرة والإجماع ، ولا يخدش في الإجماع خلاف الشيخ الصدوق ؛ لإمكان تأويل عبارته بإرادة المنع من وجوب الإتمام في المسجد الحرام والأماكن الثلاثة الأُخرى « 4 » ، وإمكان تأويل ما ذهب إليه ابن الجنيد الإسكافي والمرتضى بإرادة نفي تحتّم التقصير ، كما احتمله الشهيد الأوّل « 5 » ، وفي « الجواهر » : « بل يؤيّده حصر غير واحد الخلاف في الصدوق » « 6 » ، فتخرج المسألة حينئذٍ من الخلافيات وتندرج في المسائل الوفاقية ، أو يُحتاط للتقصير ، وذلك من جهة ظهور بعض الأدلّة - وسيأتي ذكرها والكلام عنها - في وجوب التقصير ، بأن ينوي المقام ويتمّ أو يقصّر ، كما وقع في « المهذّب » ، فإنّه - وذلك بعد أن ذكر استحباب الإتمام - قال : « والتقصير هو الأصل ، والعمل به عندي في هذه المواضع وغيرها أحوط » « 7 » .
كما استدلّ له بجملة نصوص كثيرة كادت أن تصل إلى حدّ التواتر ، كما في
هامش
( 1 ) حُكي عن محكي « مصابيح الظلام » في الجواهر 14 : 330 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 47 .
( 3 ) حُكي عنه في المختلف 2 : 555 .
( 4 ) الجواهر 14 : 330 .
( 5 ) الذكرى 4 : 292 .
( 6 ) الجواهر 14 : 330 .
( 7 ) المهذّب 1 : 110 .