تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
على نفس الحدّ ، وحكم من شكّ في أنّ وظيفته التمتّع أو غيره ، وحكم من كان له وطنان داخل الحدّ وخارجه ، وحكم أهل مكّة والمسجد الحرام لو خرجوا إلى بعض الأمصار ، وحكم الآفاقي إذا صار مقيماً بمكّة ، وغيرها من المسائل ، فقد طويت كشحاً عن التعرّض لها ؛ رعايةً للاختصار ، ولأنّ لها محلّاً آخر للبحث لا ينسجم وذكرها في هذا الكتاب . هذا كلّه ما يتعلّق بهذه المسألة عند فقهائنا الإمامية .

بيان رأي فقهاء الجمهور في المسألة

أمّا نظر باقي فقهاء المذاهب الإسلامية فقد لخّصه أبو عبداللَّه القرطبي بقوله : « اختلف الناس في حاضري المسجد الحرام بعد الإجماع على أنّ أهل مكّة وما اتّصل بها من حاضريه . وقال الطبري : بعد الإجماع على أهل الحرم . قال ابن عطية : وليس كما قال . فقال بعض العلماء : من كان يجب عليه الجمعة فهو حضري ، ومن كان أبعد من ذلك فهو بدوي ، فجعل اللفظة من الحضارة والبداوة . وقال مالك وأصحابه : هم أهل مكّة وما اتّصل بها خاصّة . وعند أبي حنيفة وأصحابه : هم أهل المواقيت ومن وراءها من كلّ ناحية ، فمن كان من أهل المواقيت أو من أهل ما وراءها فهم من حاضري المسجد الحرام . وقال الشافعي وأصحابه : هم من لا يلزمه تقصير الصلاة من موضعه إلى مكّة ، وذلك أقرب المواقيت . وعلى هذه الأقوال مذاهب السلف في تأويل الآية » « 1 » . وتفصيل المسألة كالتالي : ذهب الشافعية في القول الصحيح عندهم إلى : أنّ حاضري المسجد الحرام مَن مساكنهم دون مرحلتين من مكّة .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 2 : 404 .