أوّلهما : اعتبار الحدّ من مكّة . وهو ظاهر : « النهاية ، والقواعد ، والمقنع » « 1 » ، وغيرها « 2 » .
ثانيهما : اعتبار الحدّ من المسجد الحرام . وهو ظاهر : « الاقتصاد ، والجمل ، والمبسوط ، والسرائر ، والتحرير » « 3 » ، وغيرها « 4 » .
ويمكن أن يستدلّ للأوّل : بأن المراد في الظاهر من قوله تعالى :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
، الحرم ، وحاضر الحرم ليس هو الحرم عرفاً ، وحدّ الحرم أربعة فراسخ ، وهي اثنا عشر ميلًا « 5 » .
ويؤيّد ذلك صحيحتا الحلبي وابن عثمان المتقدّمتان ؛ إذ ورد التعبير ب « مكّة » دون المسجد الحرام .
كما يمكن الاستدلال للقول الثاني : بأنّ السؤال الوارد في روايتي زرارة كان عن حاضري المسجد الحرام ، فينسبق من التقدير فيهما أن يكون مبدأ ذلك هو نفس المسجد الحرام .
ويمكن أن يورد عليه : بأنّه قد ورد في رواية زرارة الأُولى تفسير حاضري المسجد الحرام بأهل مكّة ، حيث قال عليه السلام :
« أهل مكّة ليس عليهم متعة »
، ثمّ عقّبه بقوله عليه السلام :
« كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية »
، وكذلك الحال في الرواية الأُخرى لزرارة ، ففسّر بأهل مكّة في قوله عليه السلام :
« ذلك أهل مكّة ، ليس لهم متعة ، ولا عليهم عمرة » ،
ثمّ عقّبه بقوله عليه السلام :
« من جميع نواحي مكّة »
. ويتّضح من ذلك
هامش
( 1 ) المقنع : 215 ، النهاية : 206 ، قواعد الأحكام 1 : 398 .
( 2 ) كالرياض 6 : 102 ، والعروة الوثقى 2 : 323 .
( 3 ) الاقتصاد : 298 ، الجمل والعقود ( ضمن الرسائل العشر ) : 224 ، المبسوط 1 : 306 ، السرائر 1 : 519 - 520 ، التحرير 1 : 558 .
( 4 ) كالكافي في الفقه : 191 ، والوسيلة : 157 .
( 5 ) المختلف 4 : 53 .