تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ثمّ قال مستطرداً الحديث : « وهذا المعنى أجنبي عن المراد بها بالمرّة ؛ ضرورة أنّ المراد التوطّن في الموضع القريب والبعيد ، لا المسافرة والحضور » « 1 » . قد يقال : إنّ السفر الموجب للقصر والإفطار هو ثمانية فراسخ لا أربعة . ويقال في الجواب عن ذلك : إنّه حيث يكون من يذهب أربعة فراسخ ويرجع يقصّر لصيرورة المجموع ثمانية فراسخ ، فأقلّ حدّ البعد الوجب لصدق السفر أربعة فراسخ . 3 - إنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفي ، والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلًا . وفيه : أنّ العرف كما لا يساعد على الأزيد من الاثني عشر ميلًا لا يساعد كذلك على الأقلّ منها ، بل الظاهر أنّ أهل العرف يرون اختصاصه بأهل مكّة لا غير ، فإنّ مواضعهم هي التي حاضرة مع المسجد الحرام ؛ لاجتماعها معه ، وأمّا الخارج عن مكّة من المواضع فهي غير حاضرة مع المسجد ؛ لعدم اجتماعها معه . مع أنّه لو سلّم ذلك فرواية التحديد بالثمانية والأربعين ميلًا تكون مفسّرة للمراد وشارحة له على وجهٍ يجب الخروج عن ظاهر الكلام لأجلها « 2 » . وقد حاول ابن إدريس الحلّي رفع الخلاف بين الفقهاء بتقسيط الثمانية والأربعين ميلًا على الجهات الأربع ، فيكون من كلّ جهة اثنا عشر ميلًا « 3 » . قال الفاضل الهندي معلِّقاً : « ولا أعرف له وجهاً ، ولا أرى لتنزيل الأخبار على هذا المعنى جهة ؛ لأنّ عسفان على مرحلتين من مكّة ، وكذا ذات عرق وبطن
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 11 : 156 . ( 2 ) المصدر السابق 11 : 156 - 157 . ( 3 ) السرائر 1 : 519 .