تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ثانيها : أنّ قوله عليه السلام : « ذات عرق وعسفان » في الرواية الأُولى عبارة عن تفسير بالأخفى فيما لو جعل تمثيلًا للثمانية والأربعين ميلًا ، وهذا غير مناسب لموضوع الشرطية ، أمّا لو جعلناه تفسيراً لما دون هذه المسافة فسوف يكون هذا ممّا يخالف ما ذكره الفقهاء من أنّ المنطقتين على بعد مرحلتين من مكّة المكرّمة . ويمكن ردّه : بأنّه كيف يكون تفسيراً بالأخفى مع أنّ ذات عرق وعسفان من المواضع التي كانت معروفة عند الفقهاء ، حتّى البعد والمسافة التي بينهما ومكّة ، كلّ ذلك من المعرفة بمكان عندهم ؟ ! ثالثها : أنّ الذي يظهر من الرواية الأُولى أنّه لا متعة لأهلهما ، فيحين أنّ صريح الرواية الثانية خروجهما عن الحدّ ، فالروايتان متعارضتان فيهذا الحيّز . وممّا تقدّم يمكن ردّه ، فلاحظ . رابعها : أنّ الذي يظهر من الرواية الثانية أنّ مسافة الثمانية والأربعين ميلًا دون ذات عرق وعسفان ، في حين أنّ المذكور في كلمات الفقهاء أنّهما على مرحلتين وتكون أنفسهما . ويُجاب عنه : بأنّ قوله عليه السلام : « دون عسفان » هو تفسير للمحدّد ، لا الحدّ . هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ روايتي زرارة ظاهرتان في أنّ المسافة هي ثمانية وأربعون ميلًا ، فلا يصلح رفع اليد عن هذا الظهور ، حتّى مع وجود الإشكالات المتقدّمة لو لم تقدح في استفادة المطلوب منها « 1 » . ويدلّ على القول الثاني ما يلي : 1 - إنّ الآية الكريمة محلّ البحث ظاهرة في أنّ التمتّع فرض مَن ليس مِن حاضري المسجد الحرام ، وقد تواترت الأخبار بفرضية التمتّع مطلقاً ، خرج ما دون
هامش
( 1 ) لاحظ مستمسك العروة 11 : 155 .