تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
و ( منها ) : ما رواه زرارة أيضاً ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال : سألته عن قول اللَّه :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
؟ قال : « ذلك أهل مكّة ، ليس لهم متعة ، ولا عليهم عمرة » ، قال : قلت : فما حدّ ذلك ؟ قال : « ثمانية وأربعين ميلًا من جميع نواحي مكّة ، دون عسفان ودون ذات عرق » « 1 » . ويمكن أن يرد على الروايتين المزبورتين عدّة إشكالات : أوّلها : أنّ المنطقتين المذكورتين - وهما ذات عرق وعسفان - على مرحلتين من مكّة المكرّمة ، كما صُرّح به في : « القاموس المحيط ، والتذكرة » « 2 » ، والمرحلة عند أهل اللغة هي مسافة يوم واحد للمسافر « 3 » ، فاليومان عبارة عن مسافة ثمانية وأربعين ميلًا ، وعليه تكون المنطقتان خارجتين عن حدود مكّة وتلحقان بالآفاق ، والموجب كون الحجّ تمتّعاً . مع أنّ المنطقتين من توابع مكّة ، وكلتاهما داخلتان في مسافة الثمانية والأربعين ميلًا ، كما هو مقتضى الرواية الأُولى « 4 » . كما أنّ عبارة : « كما يدور حول الكعبة » ، غير واضح ارتباطها مع ما قبلها . ويمكن ردّه : بأنّ قوله عليه السلام : « ذات عرق وعسفان » هو تفسير لمسافة ثمانية وأربعين ميلًا ، كما أنّ تفسير قوله عليه السلام : « كما يدور حول مكّة » ، هو : بالمقدار الذي بين الموضعين ومكّة يلاحظ من جميع نواحيها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 260 - 261 . ووصف إسناد هذه الرواية بغير النقي في الذخيرة : 551 . وذلك لجهالة طريق الشيخ الطوسي إلى علي بن السندي الذي أُسند الخبر إليه ، كما أنّ علي بن السندي ضعيف ، ولا عبرة بتوثيق نصر بن الصباح له ؛ لأنّ الموثِّق نفسه غير موثَّق ! ( 2 ) التذكرة 4 : 432 و 7 : 192 ، القاموس المحيط 3 : 181 ( حيث صرّح الفيروزآبادي بذلك في عسفان‌فقد دون ذات عرق ) . ( 3 ) المصباح المنير : 223 . ( 4 ) انظر : الحدائق 14 : 326 - 327 ، الجواهر 18 : 8 - 9 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 227 | محمد الساعدي