تعالى :
« وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ »
« 1 » ، وللاتّباع ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يعتكف إلّا في المسجد .
واتّفقوا على أفضلية المساجد الثلاثة من غيرها ، ويأتي المسجد الحرام في الدرجة الأُولى من الفضل ، ثمّ المسجد النبوي ، ثمّ المسجد الأقصى .
واتّفقوا كذلك على أنّ المسجد الجامع يصحّ فيه الاعتكاف ، وهو أولى من غيره بعد المساجد الثلاثة ، ويجب الاعتكاف فيه إذا نذر الاعتكاف مدّة تصادفه فيها صلاة الجمعة ؛ لئلّا يحتاج إلى الخروج وقت صلاة الجمعة ، إلّاإذا اشترط الخروج عند الشافعية « 2 » .
واختلفوا في المساجد الأُخرى التي يصحّ فيها الاعتكاف :
فذهب الحنفية والحنابلة إلى : أنّه لا يصحّ الاعتكاف إلّافي مسجد جماعة .
ويعني الحنفية بمسجد الجماعة : ما له إمام ومؤذّن ، أُدّيت فيه الصلوات الخمس أم لا .
وعن أبي حنيفة : أنّه لا يصحّ الاعتكاف إلّافي مسجد تقام فيه الصلوات الخمس ؛ لأنّ الاعتكاف عبادة انتظار الصلاة ، فيختصّ بمكان يصلّى فيه ، وصحّحه بعضهم .
وعند أبي يوسف ومحمّد الشيباني : يصحّ في كلّ مسجد ، وصحّحه السروجي .
وعن أبي يوسف : أنّه فرّق بين الاعتكاف الواجب والمسنون ، فاشترط للاعتكاف الواجب مسجد الجماعة ، وأمّا النفل فيجوز في أيّ مسجد كان .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 187 .
( 2 ) لاحظ : المجموع 6 : 478 - 483 ، مغني المحتاج 1 : 450 - 451 ، تبيين الحقائق 1 : 349 - 350 ، الفتاوى الهندية 1 : 211 ، كشّاف القناع 2 : 351 - 354 ، مختصر الإفادات : 228 ، الشرح الصغير للدردير 1 : 725 - 726 .