تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
إلى مسجد آخر . والأولى - كما قيل - أن يستدلّ له : بأنّ المأخوذ في الأدلّة ليس هو هذا العنوان الصادق على الواحد والمتعدّد ، بل أخذ مسجد جامع ، وظهور ذلك في الوحدة لا ينكر ، فالأظهر اعتبار وحدة المسجد ، فلا يجوز أن يشرك بينهما في الاعتكاف . الفرع الرابع : لو كان الجامع واحداً وفصل بحاجز جاز أن يعتكف في كلّ منهما ؛ لأنّه بعضه . وهل يجوز أن يخرج عن أحدهما إلى الآخر فيما إذا كان أحدهما ملاصقاً للآخر بحيث لا يحتاج إلى المشي في غيرهما كما عن « المنتهى » « 1 » ، أو لا يجوز ؟ وجهان مبنيان على صدق الوحدة والتعدّد . فعلى الأوّل يجوز ، وعلى الثاني لا يجوز . ولعلّ ذلك يختلف باختلاف أفراد الحاجز . ولو شكّ في صدق الوحدة أو التعدّد يبنى على الأوّل ، فإنّهما كانا واحداً سابقاً ، وشكّ في عروض التعدّد ، فتستصحب الوحدة بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية « 2 » . هذا كلّه في تعيين المسجد المعكتف فيه عند الإمامية .

بيان رأي فقهاء الجمهور في المسألة

أمّا رأي باقي المذاهب في المسألة فكالتالي : أجمع الفقهاء على أنّه لا يصح اعتكاف الرجل والخنثى إلّافي مسجد ؛ لقوله
هامش
( 1 ) حُكي في الجواهر 17 : 171 . ( 2 ) المشهور هو عدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية ، لا في الحكم ؛ لعدم إحراز موضوعه ، ولا في الموضوع ؛ لعدم الشكّ في حدوث شيء وارتفاعه ، بل في سعة المفهوم وضيقه ، وهو خارج عن نطاق الأصل ومفاده . وذلك كالشكّ في بقاء العدالة عند زيد مثلًا ، حيث كان سابقاً عادلًا ، ثمّ نظر إلى أجنبية بشهوة ، فشكّ في عدالته بناءً على التشكيك في حقيقة العدالة .