الاعتكاف فيه على وجه التغيير بينه وبين الجامع الآخر ؛ للإطلاق الشامل للجميع .
ولا يبعد في المقام ترجيح ما كان أكثر اجتماعاً من أهل الورع والتقوى في صلاة الجماعة ، ثمّ ما كان أكثر اجتماعاً للناس في صلاة الجماعة وكثرة وقوع العبادة فيه ، فإنّ هذه كلّها من جهات الفضل والفضيلة .
الفرع الثالث : لو تعدّدت الجوامع في البلد فهل يجوز أن يشرك بينها في الاعتكاف - وذلك على فرض كونهما اثنين - بأن يلبث بعض المدّة في أحدهما وبعضها الآخر في الثاني ، أو لا كما في « الجواهر » « 1 » ، أو يفصّل بين ما إذا كان أحدهما متّصلًا بالآخر بالباب فيجوز وبين غيره فلا يجوز كما عن « البغية » « 2 » ؟
وجوه .
وجه الأوّل : أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة اعتبار اللبث في المدّة المعيّنة في الجامع ، ولم يدلّ دليل على اعتبار وحدة ذلك . وعليه فإن كانا متّصلين بالباب فلا كلام ، وإلّا فخروجه من أحدهما وإن كان غير جائز في نفسه غير أنّه إذا خرج في موارد جوازه فكما أنّ له الرجوع إلى الأوّل فكذلك يجوز الذهاب إلى الثاني .
ووجه الثاني : ظهور الأدلّة - وهي النصوص المتقدّمة - في اعتبار الوحدة ، والتي هي غير متحقّقة في مفروض المقام .
ويُجاب عنه : بأ نّه لا يعتبر في الاعتكاف اللبث في مكان معيّن من الجامع ، بل للمعتكف تغيير مكانه من موضوع إلى آخر ، فالمراد من
« مجلسك »
الوارد في صحيح ابن سرحان « 3 » هو المحلّ الذي لا بدّ من اللبث في المدّة الخاصّة ، فكما أنّه يصدق على ممّا لو رجع إلى موضع آخر من المسجد ، كذلك يصدق على ما لو رجع
هامش
( 1 ) الجواهر 17 : 171 .
( 2 ) حُكي عن « البغية » في المصدر السابق 17 : 171 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 550 .