تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ونقل الشيخ الطبرسي في تفسيره النصّ المتقدّم بعينه « 1 » ، لكن قال : « وعندنا » بدل : « وروى أصحابنا » مع اختلاف بسيط آخر العبارة المنقولة . ولعلّه لذلك قال الشيخ الطوسي في « المبسوط » - وذلك بعد بيان حرمة القتال في الأشهر الحُرم والحَرَم زمن النبي صلى الله عليه وآله : « ثمّ نسخ ذلك وأجاز القتال في سائر الأوقات وجميع الأماكن ؛ لقوله تعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
« 2 » ، وقاتل النبي صلى الله عليه وآله هوازن في شوّال « 3 » ، وبعث خالد بن الوليد إلى الطائف في ذي القعدة « 4 » ، ثبت بذلك أنّه منسوخ . وقد روى أصحابنا : أنّ حكم ذلك ثابت في مَن يرى لهذه الأشهر حرمة ، فأمّا من لا يرى ذلك فإنّه يُبدَأ فيه بالقتال » « 5 » . ويلوح من كلامه في « التبيان ، والمبسوط » القول بنسخهما ؛ لأنّه نسب عدم النسخ إلى الرواية ، لا إلى الأصحاب ، كما هو المعروف عنهم . نعم ، صرّح بعضهم بنسخ حرمة القتال في الحرم . قال المحقّق الحلّي : « ويجوز القتال في الحرم ، وقد كان محرّماً فنسخ » « 6 » ، وقال العلّامة الحلّي : « وأصحابنا قالوا : إنّ حكم ذلك [ أي : تحريم القتال في الأشهر الحرم ] باقٍ فيمن يرى لهذه
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 103 . ( 2 ) سورة الأنفال 8 : 39 . ( 3 ) شوّال من أشهر الحجّ ، لا الأشهر الحرم . ( 4 ) انظر : المغازي للواقدي 2 : 923 وما بعدها ، الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 158 ، تاريخ الطبري 2 : 344 وما بعدها . ( 5 ) المبسوط 2 : 3 . ( 6 ) الشرائع 1 : 234 .