وقوله تعالى :
« الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
« 1 » ، الذي قيل في سبب نزوله : إنّه كان أهل مكّة قد منعوا النبي صلى الله عليه وآله عام الحديبية سنة ستّ في ذي القعدة وهتكوا الشهر الحرام ، فأجاز اللَّه تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه أن يدخلوه في سنة تسع في ذي القعدة لعمرة القضاء مقابلًا لمنعهم في العام الأوّل ، ثمّ قال :
« وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ »
، أي : يجوز القصاص في كلّ شيء حتّى في هتك حرمة الشهر ، ثمّ عمّم الحكم ، فقال :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
« 2 » . . . » « 3 » .
وقال الشيخ الطوسي في « التبيان » : « وقال قتادة وغيره - واختاره الجبّائي - :
إنّ القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام منسوخ بقوله :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
« 4 » ، وبقوله :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 5 » ، وقال عطاء :
هو باقٍ على التحريم . وروى أصحابنا : أنّه على التحريم فيمن يرى لهذه الأشهر حرمة ، فإنّهم لا يبتدئون فيه بالقتال ، وكذلك في الحرم ، وإنّما أباح اللَّه تعالى للنبي صلى الله عليه وآله قتال أهل مكّة وقت الفتح ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله :
« إنّ اللَّه أحلّها في هذه الساعة ، ولا يحلّها لأحد بعدي إلى يوم القيامة » « 6 »
، ومن لا يرى ذلك فقد نسخ في جهته وجاز قتاله أيّ وقت كان » « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 194 .
( 2 ) فإنّ دفع الشرّ خير ، وتسمية المجازي معتدياً مجاز ، تسميةً للشيء باسم مقابله .
( 3 ) الجواهر 21 : 32 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 193 ، سورة الأنفال 8 : 39 .
( 5 ) سورة التوبة 9 : 5 .
( 6 ) المصنّف لعبدالرزّاق 5 : 378 ، صحيح مسلم 2 : 989 .
( 7 ) التبيان 2 : 207 .