وقد جاء الإسلام مؤيّداً لحرمة القتال في الأشهر الحرم والمسجد الحرام بقوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ »
« 1 » .
وقد اختلف في هذه الآية المزبورة ، هل هي منسوخة ، أو ثابتة الحكم ؟ فقال بعضهم : إنّ ذلك حكم ثابت ، لا يحّل القتال لأحد في الأشهر الحرم والمسجد الحرام ؛ لأنّ الباري جلّ وعلا جعل القتال فيه من الذنوب الكبيرة « 2 » . وذهب آخرون إلى : أنّ الآية منسوخة بقوله سبحانه :
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً »
« 3 » ، ورد ذلك عن الزهري وعطاء بن ميسرة « 4 » . وعن الأخير :
أُحلّ القتال في الشهر الحرام في ( براءة ) قوله تعالى :
« فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً »
، يقول : « فيهنّ وفي غيرهنّ » « 5 » . وعن الزهري : « كان النبي صلى الله عليه وآله فيما بلغنا يحرّم القتال في الشهر الحرام ، ثمّ أحلّ بعد » « 6 » . وذكر محمّد بن جرير الطبري : أنّ صواب القول في المسألة هو ما ذهب إليه عطاء بن ميسرة من أنّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 217 .
( 2 ) حُكي عن عطاء بن أبي رباح في : الناسخ والمنسوخ للنحّاس : 33 ، الناسخ والمنسوخ لابن العربي 2 : 27 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 36 .
( 4 ) جامع البيان 2 : 480 ، وحُكي كذلك عن قتادة في الكشف والبيان 5 : 43 .
( 5 ) جامع البيان 2 : 480 .
( 6 ) تفسير عبدالرزّاق 1 : 101 ، جامع البيان 2 : 477 و 480 ، الكشف والبيان 5 : 43 ، نواسخ القرآن : 82 ، العجاب لابن حجر : 173 .