الأشهر وللحرم حرمة [ للأصل ] ، والعامّ قد يُخصّ بغيره » « 1 » ، وقال في « المنتهى » :
« . . . أمّا تحريم القتال في المسجد الحرام فإنّه منسوخ » « 2 » .
وبهذا المضمون قال غيرهما « 3 » .
وبعد أن عرفت كلام الشيخ الطوسي في « التبيان » وأنّه نقل عن قتادة وغيره أنّ حرمة القتال في المسجد الحرام منسوخة بالآية « 193 » من سورة البقرة والآية « 5 » من سورة التوبة ، فقد تأمّل المقدّس الأردبيلي في صلاحية آية سورة البقرة للناسخية ، وذلك باعتبار أنّها ليست صريحة في كلّ مكان وكلّ زمان ، وكذلك تأمّل في صلاحية آية سورة التوبة للناسخية ، باعتبار عدم صراحتها في كلّ زمان ، ثمّ قال : « وبعد التسليم ، التخصيص خير من النسخ ، وأيضاً بعض أحكامها باقية ، فلا تكون منسوخة » « 4 » .
أمّا حكم المسألة عند الجمهور : فقد قيل : إنّ القتال في الأشهر الحرم كان محرّماً في عصر الجاهلية ، فلو لقي رجل فيهنّ قاتل أحد أقربائه تركه ولم يتعرّض إليه بسوءٍ . قال نظام الدين الحسن بن محمّد النيسابوري في تفسير قوله تعالى :
« ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
« 5 » : « إنّ تحريم الأشهر الحرم الدين المستقيم الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل ، وقد توارثته العرب منهما ، وكانوا يعظّمونها ويحرّمون القتال فيها حتى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو أخيه تركه » « 6 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 10 .
( 2 ) المنتهى 2 : 898 .
( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 3 : 16 .
( 4 ) زبدة البيان : 306 .
( 5 ) سورة التوبة 9 : 36 .
( 6 ) تفسير النيسابوري 3 : 463 .