تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يوجد قول للشافعية في قضية لو نذر صلاة الاستسقاء في المسجد فهل له إيقاعها في غيره أو لا ؟ حيث قالوا : ينعقد نذره ، إلّاأنّه لو أتى بها في غير المسجد تفرغ ذمّته ويكون فعله هذا مجزياً « 1 » . أمّا ما يتعلّق بمكان الاستسقاء : فقد اتّفق أصحاب المذاهب الأربعة على أنّ الاستسقاء يجوز في المسجد وفي خارجه ، إلّاأنّ المالكية لا يقولون بالخروج إلّا وقت الشدّة إلى الغيث ، ويفضّل الشافعية والحنابلة الخروج مطلقاً « 2 » ؛ لحديث ابن عبّاس : « خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للاستسقاء متبذّلًا متواضعاً متضرّعاً ، حتّى أتى المصلّى ، فلم يخطب خطبتكم هذه ، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرّع والتكبير ، وصلّى ركعتين كما كان يصلّي في العيد » « 3 » . وقال الشافعية : يصلّي الإمام في الصحراء ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أصحر بها ، ولأنّه يحضرها غالب الناس ، فالصحراء أوسع لهم وأرفق « 4 » . وقال الحنفية بالخروج أيضاً ، إلّاأنّهم ذكروا : أنّ أهل مكّة وبيت المقدس يجتمعون في المسجدين : الحرام ، والأقصى « 5 » . وقال بعضهم : ينبغي كذلك لأهل المدينة أن يجتمعوا في المسجد النبوي ؛ لأنّه من أشرف بقاع الأرض ؛ إذ حلّ فيه خير خلق اللَّه صلى الله عليه وآله « 6 » .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 95 . ( 2 ) المغني 2 : 283 - 284 ، مواهب الجليل 2 : 205 ، مغني المحتاج 1 : 321 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 403 ، سنن أبي داود 1 : 302 ، سنن الترمذي 2 : 445 ، سنن النسائي 3 : 163 ، السنن الكبرى للبيهقي 3 : 347 ، الدراية لابن حجر 1 : 226 . ( 4 ) المجموع 5 : 72 . ( 5 ) البحر الرائق 2 : 169 ، ردّ المحتار 5 : 169 . ( 6 ) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 301 .