النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحُرم والحرَم منسوخ بقوله تعالى :
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً »
« 1 » ، وهذا النسخ للآية « 217 » من سورة البقرة إنّما هو لتظافر الأخبار بذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
وقال أبو جعفر النحّاس : « أجمع العلماء على أنّ هذه الآية [ أي : الآية ( 217 ) من سورة البقرة ] منسوخة » « 3 » .
وقد ذكر الماوردي في « الأحكام السلطانية » : أنّ من خصائص الحرم والمسجد الحرام أن لا يحارب أهله ، فإن بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء : يحرم قتالهم ، بل يضيّق عليهم حتّى يرجعوا عن البغي ويدخلوا في أحكام أهل العدل ، وقال جمهور الفقهاء : يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردّهم عن البغي إلّا بالقتال ؛ لأنّ قتال البغاة من حقوق اللَّه تعالى التي لا تجوز إضاعتها ، فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها « 4 » .
وصوّب النووي ما ذكره الماوردي عن جمهور الفقهاء ، وذكر : أنّ الشافعي قد نصّ عليه في كتاب اختلاف الحديث وكتاب سير الواقدي من كتب « الأُمّ » « 5 » .
ثمّ نقل النووي نفسه عن القفّال المروزي في كتابه « شرح التلخيص » : أنّه لو
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 36 .
( 2 ) جامع البيان 2 : 480 .
( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحّاس : 33 .
( 4 ) الأحكام السلطانية للماوردي : 166 .
( 5 ) المجموع 7 : 473 . ولاحظ شرح صحيح مسلم للنووي 9 : 135 .