تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ملازم لعدم الضدّ الآخر . هذا بالإضافة إلى أنّ التعجيز لا يعقل أن يكون محكوماً بالحرمة ؛ لأنّه يستلزم من وجوده عدمه ، وذلك لأنّ التعجيز يتحقّق فيما لو كان المأتي به صحيحاً ؛ إذ لو كان باطلًا وفاسداً فلا تعجيز ، ولو كان صحيحاً سقط الأمر ، فالتعجيز متوقّف على صحّة المأتي به ، وإذا كان صحيحاً فلا يمكن أن يكون المعجز محرّماً بعنوان التعجيز . فالحاصل : يُوجد في المقام أمران ، وهما : تعلّق النذر بمطلق الطبيعة ، وتعلّقه بإتيان الطبيعة ضمن فرد خاصّ ، فلو فُرض الإتيان بمتعلّق النذر الأوّل ، فإن كان فاسداً فلا يكون معجزاً ، وإن كان صحيحاً ومسقطاً للأمر فلا يكون مبغوضاً ومحرّماً ، فالتعجيز يتوقّف على الصحّة ، والصحّة تستلزم سقوط الأمر وعدم كونه مبغوضاً ، وما يستلزم من وجوده عدمه محال . والحلّ : أنّ الصلاة في المسجد المنذور والصلاة في غير هذا المسجد من قبيل الضدّين ، ولا يستلزم وجوب أحدهما حرمة الآخر ، وإنّما ذلك من باب الملازمة الخارجية « 1 » . وملخّص ما تقدّم : أنّه لو خالف نذره وأتى بالصلاة في غير المسجد فإنّ المنوي واقع وإن لم يأتِ بما كان واجباً عليه ، فالمنوي وما وقع في الخارج متّحدان ومغايران لما وجب عليه بالنذر ، فلو قلنا بالبطلان فإنّما هو للمخالفة ، لا لأنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، وتحقّق التخالف بين المنوي وما وقع في الخارج وبين ما وجب عليه بالنذر لا يوجب بطلان المأتي به ، وإنّما يلزم عليه الإتيان بما وجب عليه بالنذر ، وأمّا كون المأتي به صحيحاً أم لا فهو أجنبي عن مسألة عدم قصد ما وقع أو عدم وقوع ما قُصد . هذا تمام الكلام في هذه المسألة عند الإمامية .

رأي فقهاء الجمهور في المقام

هامش
( 1 ) المعتمد في شرح العروة 26 : 372 - 375 .