الاستسقاء في الصحراء ، كما اعترف به نفس العلّامة الحلّي في تذكرته « 1 » .
كما يمكن أن يقال أيضاً : إنّ نذر الصلاة في المسجد يكون بمعنى أنّ النذر قد تعلّق بأصل الطبيعة المطلقة ، وكذلك تعلّق بإيقاع تلك الطبيعة في ضمن فرد راجح ، فلو أتى الشخص بالطبيعة في ضمن غير ذلك الفرد - كما لو نذر الصلاة في المسجد أوّلًا ثمّ نذر ثانياً أن يكون ذلك في المسجد وأتى بها في البيت - فهذا معناه أنّه قد امتثل بالنسبة للطبيعة المطلقة « الصلاة » ؛ لأنّه لم يكن مقيّداً وإنّما تعلّق بالطبيعي الجامع بين الصلاة وإيقاعها في المسجد ، وأمّا بالنسبة للطبيعة في ضمن فرد راجح فقد خالفها ووجبت عليه كفّارة مخالفة النذر . وقد يقال بالبطلان من رأس ، وذلك بدعوى : أنّ النذر في المقام يرجع حقيقةً إلى أنّه لا يصلّي صلاة الاستسقاء في أيّ مكان إلّافي المسجد ، فلو صلّى في غيره يقع العمل الصادر من الناذر في بوتقة المبغوضية ، باعتبار أنّه من موجبات تفويت المنذور بحيث لا يمكن تداركه ، وعليه فيقع الفعل فاسداً ؛ إذ لا يكون الحرام مصداقاً للواجب ، فيبقى نذره على حاله .
وقد أجاب السيّد الخوئي قدس سره عن هذه الدعوى بما حاصله : أنّ النذر قد تعلّق بإيقاع الطبيعة في ضمن هذا الفرد الخاصّ ، وأمّا عدم إيقاعها في ضمن فرد آخر فهو من باب الملازمة بين وجود أحد الضدّين وعدم الضدّ الآخر ، لا من جهة تعلّق النذر بذلك ، وإلّا لا ينعقد النذر من أصله ؛ لأنّ ترك الصلاة في غير المسجد لا رجحان فيه . وأمّا قضية التعجيز وتفويت المنذور بأداء الصلاة في غير المسجد فليس إلّامن جهة المضادّة بين المنذور وغيره وعدم إمكان الجمع بين الضدّين ، وليس ذلك من التعجيز بشيء ، بل ذلك لوجود ملازمة خارجية بين الضدّين ، فإنّ وجود كلّ ضدّ
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 222 .