المسألة التاسعة : استحباب الإتيان بصلاة الاستسقاء في المسجد الحرام
من الأحكام عند فقهائنا استحباب الإصحار بصلاة الاستسقاء ، إلّابمكّة ومسجدها الحرام .
ولا يهمّنا في المقام أيضاً التعرّض للأدلّة التي أُقيمت لإثبات استحباب الإصحار بصلاة الاستسقاء ، والمفروض هنا إثبات استحباب إيقاع صلاة الاستسقاء في المسجد الحرام .
وما ذُكر على الحكم المتقدّم كدليل ثلاثة أُمور :
أوّلها : الإجماع .
قال العلّامة الحلّي : « يستحبّ أن تصلّى [ أي : صلاة الاستسقاء ] في الصحاري ، إلّا بمكّة . ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وأكثر أهل العلم » « 1 » .
ثانيها : ما رواه الشيخ الطوسي بإسناده عن أبي البختري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، عن علي عليه السلام ، أنّه قال :
« مضت السنّة أنّه لا يستسقى إلّابالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء ، ولا يستسقى في المساجد ، إلّابمكّة » « 2 »
. ثالثها : مزيد الشرف في مسجد مكّة ، أي : المسجد الحرام « 3 » .
وقد حكى الشهيد الأوّل في « الذكرى » عن ابن أبي عقيل والمفيد وجماعة
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 355 . وانظر : المبسوط 1 : 134 ، التذكرة 4 : 207 ، المختلف 2 : 343 ، الذكرى 4 : 252 ، الحدائق 10 : 486 .
( 2 ) التهذيب 3 : 150 ، وسائل الشيعة 8 : 10 - 11 .
قال المحقّق الحلّي : « وهذه الرواية وإن ضعّف سندها ، فإنّ اتّفاق الأصحاب على العمل بها » . ( المعتبر 2 : 363 ) ، واعتبرها العلّامة صحيحة في المختلف 2 : 344 .
( 3 ) الذكرى 4 : 252 .