وذلك للعمومات الواردة في استحباب إيقاع صلاتي العيد تحت آفاق السماء « 1 » .
وهل يلحق مسجد المدينة بالمسجد الحرام في المقام ، أو لا ؟
نؤجّل الجواب عنه عند التعرّض لفقهيات المسجد النبوي الشريف إن شاء اللَّه تعالى ، فانتظر .
هذا ، وقد حُكي عن الشافعي : أنّ مسجد البلد إن كان واسعاً كانت الصلاة فيه أولى ؛ لأنّ أهل مكّة يصلّون في المسجد الحرام ، ولأنّ المسجد خير البقاع وأطهرها ، ويجوز أيضاً في المصلّى وليس بمكروه ، وإن كان ضيّقاً لا يسع الناس كرهت الصلاة فيه وكانت إقامتها في المصلّى أولى « 2 » .
وذهب الحنابلة إلى عين ما ذهب إليه الإمامية في المسألة « 3 » . وكذلك هو المحكي عن الشافعية والمالكية ، فقالوا : من كان بمكّة فإيقاعه صلاة العيد في المسجد الحرام أفضل من إيقاعها في الصحراء ؛ للمزايا التي تقع فيه لمن يصلّي العيد ، وهي النظر ومعاينة الكعبة والطواف المعدومان في غيره « 4 » ، وذلك لخبر :
« ينزل اللَّه على أهل المسجد ( مسجد مكّة ) كلّ يوم عشرين ومائة رحمة : ستّين منها للطائفين ، وأربعين للمصلّين ، وعشرين منها للناظرين » « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 449 و 450 و 451 .
( 2 ) حُكي عنه في : الخلاف 1 : 654 ، التذكرة 4 : 142 . وراجع : المهذّب للشيرازي 1 : 118 ، المجموع 5 : 5 ، كفاية الأخيار 1 : 299 - 300 ، مغني المحتاج 1 : 312 .
( 3 ) المغني 2 : 230 ، كشّاف القناع 2 : 53 .
( 4 ) إعلام الساجد : 133 ، كفاية الأخيار 1 : 299 ، مغني المحتاج 1 : 312 ، الفتاوى الهندية 1 : 150 ، الشرح الصغير للدردير 1 : 529 ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1 : 529 .
( 5 ) المعجم الأوسط للطبراني 7 : 169 ، تاريخ مدينة دمشق 34 : 388 .