تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يجوز له العدول إلى الأعلى فضلًا عن الأدنى والمساوي ؛ لأنّ النذر تعلّق بها مشخّصة بالمكان المخصوص ، فالوفاء به يقتضي عدم إجزاء غيره وإن كان أولى منه ، وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه أمر من نذر إتيان بيت المقدس [ أن يأتي بنذره ] بمسجد الكوفة « 1 » - مع أنّه في غير المقام - لم يثبت ، خلافاً لبعضهم ، فجوّزه قياساً على نذره ما لا مزية فيه ، فإنّ ذا المزية بالنسبة إلى ما هو أعلى منه كالذي لا مزية فيه ، وهو مع أنّه قياس مع الفارق ؛ ضرورة عدم الانعقاد أصلًا في المجرّد عن المزية عند القائل باشتراطها ، بخلاف الفرض ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة - [ والذي سأله فيه : أيّ شيء لا نذر فيه ؟ [ فقال ] : « كلّ ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه » ] « 2 » - يراد منه [ ما ] إذا نذر على تركه ، لا ما إذا نذرت على راجح يستلزم تركه » « 3 » . ولا يخفى أنّ مسألة نذر الصلاة في المسجد من سنخ تقدّم حكم على حكم آخر رتبةً مع مقارنته له زماناً ، فيمكن تصوّر الاندكاك بين الحكمين ، حيث إنّهما مقارنان زماناً ومجتمعان فيه وإن كانا مختلفين رتبة ، ومن البديهي أن لا أثر لاختلاف الرتب العقلية في الأحكام الشرعية ؛ لعدم ثبوتها لها ، وإنّما هي ثابتة للموجودات الزمانية . ومسألتنا هذه من قبيل الاندكاك في التشريع ، فلو نذر الصلاة في المسجد فلا شبهة في أنّ الوجوب الآتي من قبل النذر يندكّ في الوجوب أو الاستحباب النفسي الثابت لها ، مع أنّه في رتبة متأخّرة عنه ؛ لتأخّر ملاكه - وهو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 261 . ( 2 ) المصدر المتقدّم 23 : 317 . ( 3 ) الجواهر 35 : 408 .