بمذكور ، ولا يصحّ النذر بما ليس بقربة « 1 » .
الثالث : أنّ من نذر المشي إلى مكّة أو المسجد الحرام أو الحجر لزمه المشي إلى ذلك في حجّ أو عمرة ، بخلاف من نذر المشي إلى الصفا والمروة أو منى أو عرفة أو مزدلفة أو ذي طوى أو الحرم أو جبل أبي قبيس ، فلا يلزمه شيء . وهو قول لإمام المالكية وابن القاسم . وقال ابن حبيب : « إن قال : عليّ المشي إلى الحجر أو إلى الحطيم أو زمزم ، لم يلزمه شيء من ذلك عند ابن القاسم » « 2 » .
واستدلّوا : بأنّ من نذر المشي إلى مكّة أو إلى المسجد الحرام أو الكعبة يلزمه المشي إلى ذلك في حجّ أو عمرة ؛ لأنّ ذلك يحتوي على البيت الحرام ، والبيت لا يؤتى إليه إلّافي حجّ أو عمرة ، بخلاف غير ذلك من المواضع ، كمنى أو عرفة أو ذي طوى أو مزدلفة أو نحوها ، فلا يلزم الناذر بالمشي إليها شيء ؛ لأنّه ليس بها بيت يحجّ إليه أو يزار « 3 » .
أمّا حول مسألة ما لو نذر المشي إلى الكعبة لا حاجّاً ولا معتمراً فقد قال النووي : « في انعقاده وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنّف بدليلهما ، أصحّهما : ينعقد .
وممّن صرّح بتصحيحه الفارقي وغيره . وعلى هذا يلزمه قصد الكعبة بحجّ أو عمرة على الصحيح ، وفيه خلاف . . . يشبه أن يكون هذان الوجهان مأخوذين من القولين فيمن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ؛ لأنّ المشي هناك لا
هامش
( 1 ) المصدر السابق 6 : 338 .
( 2 ) التاج والإكليل ( بهامش مواهب الجليل ) 3 : 332 ، شرح الزُرقاني على مختصر خليل 3 : 98 ، حاشية البناني على شرح الزُرقاني 3 : 98 .
( 3 ) راجع المصادر المتقدّمة آنفاً .