واستدلّوا عليه : بما روي عن أبي الدرداء : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ، والصلاة في بيت المقدس بخمس مائة صلاة » « 1 »
، وبما روي عن أبي هريرة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد ، إلّاالمسجد الحرام » « 2 »
. كما استدلّوا أيضاً : بأنّ الناذر قد أوجب على نفسه أداء الصلاة في مكان مخصوص ، فإن أدّاها في غيره لم يكن مؤدّياً ما عليه ، فلا يخرج عن عهدة الواجب « 3 » .
وبأنّ إيجاب العبد معتبر بإيجاب اللَّه تعالى ، فإذا كان ما أوجب اللَّه أداءه مقيّداً بمكان فلا يجوز أداؤه في غيره ، كالنحر في الحرم ، والوقوف بعرفة ، والطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، فكذلك الحال فيما أوجبه العبد على نفسه بالنذر مقيّداً بذلك « 4 » .
وبأنّ من نذر الصلاة في المسجد الحرام فقد نذر بزيادة قربة ، فيلزمه ما التزمه ، فإن أدّى الصلاة في غيره كان آتياً بغير ما نذر « 5 » .
وذهب المالكية إلى : أنّ من نذر الصلاة في المسجد الحرام لزمه الوفاء بنذره ، ولا يجزي أن يصلّي في غيره من المساجد إلّامسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فيجزيه أن يصلّي فيه .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 4 : 7 ، كنز العمّال 12 : 195 .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 358 .
( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 358 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 3 : 132 - 133 ، شرح فتح القدير 4 : 375 .