تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
رجحان متعلّقه - عن ملاك ذلك ، والسبب فيه ليس إلّااجتماعهما في شيء واحد وزمن واحد ، ومن هنا قال بعض الأعاظم : « إنّ الأمر النذري في عرض الأمر النفسي زمناً وإن كان في طوله رتبةً بملاك اعتبار الرجحان في متعلّقه في مرتبة سابقة عليه » « 1 » . هذا ، وخصوصية نذر الصلاة في المسجد من الخصوصيات اللاحقة لأحد فردي الواجب التي تقتضي تعيّنه لا على وجه القيدية والارتباطية ، بل على وجه الوجوب النفسي ، فإنّ خصوصية النذر تقتضي تعيّن وقوع الصلاة في المسجد ، ومع ذلك لو خالف وأوقع الصلاة في غير المسجد المحدّد صحّت صلاته واستحقّ العقاب على مخالفة نذره « 2 » . يوجد هنا فرع ، وهو : أنّه لو نذر الصلاة بدون تقييد بمكان خاصّ ، ثمّ نذر أن يصلّي تلك الصلاة في المسجد الحرام ، انعقد نذره بلا ريب . هذا ما في جعبة فقهاء الإمامية حول هذه المسألة . أمّا فقهاء أهل السنّة فقد قال بعضهم : إنّ من نذر الصلاة في المسجد الحرام لزمه الوفاء بنذره بالصلاة فيه ، ولا يجزئه أن يصلّي في غيره من المساجد . وهو مذهب زفر من الحنفية ، وقول في مذهب المالكية ، وإليه ذهب الشافعية والحنابلة « 3 » .
هامش
( 1 ) محاضرت في أُصول الفقه 2 : 306 . ( 2 ) لاحظ فوائد الأُصول 4 : 300 . ( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 358 ، بداية المجتهد 1 : 445 ، الكافي للمقدسي 4 : 306 ، المغني 11 : 351 ، المجموع 8 : 472 و 475 ، نهاية المحتاج 8 : 233 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 : 462 - 463 ، حاشية إعانة الطالبين 2 : 367 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 199 | محمد الساعدي