مكان ذي مزية أعلى - فيمكن أن يقرّر وجه جواز العدول للأعلى : بأنّ نسبة ذي المزية إلى الأعلى كنسبة ما لا مزية فيه إليه ، والتقدير : أنّا قد جوّزنا العدول عمّا لا مزية فيه ، فكذا هنا .
كما يمكن أن يقرّر وجه عدم الجواز : بأنّ الناذر مأمور بإيقاع الصلاة في محل النذر المستقبلي ، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، والحصولان متضادّان ؛ لتضادّ الأكوان ، والنهي في العبادة مفسد .
قد يُجاب عن الأوّل : بمنع اتّحاد النسبتين ؛ لأنّه في المتنازع منعقد في الجملة ، وأمّا ما لا مزية فيه فلا ينعقد عندهم أصلًا .
وقد يُجاب عن الثاني : بأنه إن أراد بالأمر بإيقاعها فيه مطلقاً فهو عين المتنازع ، وإن إراد في حالة ما لم يدلّ على مطلوبهم .
قال الشهيد الثاني - وذلك بعد ذكر الجوابين سالفي الذكر - ما نصّه : « والحقّ أنّ النذر تعلّق بالصلاة مشخّصة بالكون المخصوص مستجمعة لشرائطه ، فلا وجه للعدول عن مقتضاه . ودعوى : أنّ المكان على هذا الوجه كالمباح فلا ينعقد نذره ، قد بيّنا فسادها ، فإنّ المنذور ليس هو المكان ، وإنّما هو العبادة مشخّصة به ، وهي بدونه غير منذورة ولا مقصودة أصلًا ، فظهر ترجيح عدم إجزاء فعلها في غيره مطلقاً » « 1 » .
وللنجفي رأي في المسألة ، حيث قال : « لو نذر الصلاة في مسجد معيّن أو مكان معيّن من المسجد لزم بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّه - أي : المنذور مع قيده - طاعة ، فيندرج فيما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر ، بل الظاهر لزومه على وجه لا
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 356 .