تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بالاصطلاح كالأسماء الموضوعة ، فيتّبع فيها العرف واستعمال اللفظ ، بخلاف المجاز « 1 » . ووجه ما ذهب إليه صاحبا أبي حنيفة - وذلك من صحّة النذر بالمشي إلى المسجد الحرام أو إلى الحرم ولزوم مشي الناذر إلى ذلك في حجّ أو عمرة - : أنّ من نذر المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام هو بمثابة من نذر المشي إلى بيت اللَّه أو مكّة ؛ لأنّ الحرم يشتمل على البيت وعلى مكّة ، فلزم الناذر المشي إلى ذلك في حجّ أو عمرة « 2 » . ووجه ما ذهب إليه الحنفية من عدم صحّة النذر بالمشي إلى الصفا والمروة أو مسجد الخيف : أنّ من نذر المشي إلى الصفا والمروة أو مسجد الخيف ونحو ذلك من المواضع لا يلزمه شيء ، بخلاف من نذر المشي إلى مكّة أو الكعبة أو بيت اللَّه تعالى ، حيث يلزمه الحجّ أو العمرة ماشياً ، وذلك لأنّ كلّ واحد من هذه الألفاظ « الكعبة ، مكّة ، بيت اللَّه » يستعمل عند استعمال الآخر ، فيقال : فلان مشى إلى بيت اللَّه ، وإلى الكعبة ، وإلى مكّة ، ولا يقال : مشى إلى الصفا والمروة ، ولهذا فلا يلزم بنذر المشي إلى هذه شيء « 3 » . يضاف إلى ذلك أنّ من نذر المشي إلى الصفا والمروة أو مسجد الخيف أو نحو ذلك من المواضع قد أوجب على نفسه التحوّل من مكان إلى آخر ، وذلك ليس بقربة مقصودة ؛ لأنّه لا قربة في نفس المشي ، وإنّما القربة في الإحرام ، وهو ليس
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 339 - 340 . ( 2 ) المصدر السابق 6 : 339 . ( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 338 و 339 .