تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
واستدلّوا أيضاً : بأنّ من نذر المشي إلى بيت اللَّه الحرام فلا يجزئه المشي إليه إلّا في حجّ أو عمرة ؛ لأنّ المشي المعهود في الشرع هو المشي في حجّ أو عمرة ، فإذا أطلق الناذر المشي إليه حمل على المعهود في الشرع ، ويلزمه المشي فيه لنذره « 1 » . وإنّ نذر المشي إلى بيت اللَّه الحرام نذر في طاعة اللَّه تعالى ، فيلزم الناذر الوفاء ؛ لما ورد عن عائشة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه » « 2 » . هذا ، ومن نذر المشي إلى بلد اللَّه الحرام أو إلى بقعة منه ، كالصفا والمروة ، أو مقام إبراهيم ، أو جبل أبي قبيس ، أو المسجد الحرام ، أو نحوها من المواضع التي تقع في مكّة ، فقد اختلف فقهاء أهل السنّة فيما يلزمه بهذا النذر على مذاهب ثلاثة : الأوّل : يلزمه بهذا الحجّ والعمرة ماشياً ، وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة « 3 » . واستدلّوا : بأنّ من نذر المشي إلى الحرم أو إلى موضع منه شبيه بمن نذر المشي إلى البيت الحرام ؛ لأنّ الحرم كلّه محلّ للنسك ، ولذلك صحّ إحرام المكّي بالحجّ منه « 4 » . وإنّ من نذر المشي إلى الحرم أو إلى جزءٍ منه إنّما لزمه المشي إليه في حجّ أو عمرة ؛ ؛ لأنّه التزم جعله وصفاً للعبادة ، كما لو نذر الصلاة قائماً « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي للمقدسي 4 : 306 ، المغني 11 : 346 ، كشّاف القناع 6 : 282 . ( 2 ) سنن الدارمي 2 : 184 ، سنن ابن ماجة 1 : 687 ، سنن أبي داود 3 : 232 ، سنن النسائي 7 : 17 ، المنتقى لابن الجارود : 235 ، السنن الكبرى للبيهقي 9 : 231 و 10 : 68 ، 75 ، كنز العمّال 16 : 710 . ( 3 ) الكافي للمقدسي 4 : 306 ، المغني 11 : 349 ، مغني المحتاج 4 : 363 ، نهاية المحتاج 8 : 229 ، كشّاف القناع 6 : 282 . ( 4 ) الكافي للمقدسي 4 : 306 ، المغني 11 : 349 . ( 5 ) مغني المحتاج 4 : 363 ، نهاية المحتاج 8 : 229 .