ويستمرّ ماشياً لتمام الطواف أو تمام السعي إن كان سعيه بعد الإفاضة « 1 » .
وتفصيل المسألة : أنّ من نذر المشي إلى بيت اللَّه الحرام أو المسجد الحرام لزمه المشي إليه في حجّ أو عمرة . قاله : أبو عبيد ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وابن المنذر . وإليه ذهب : الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة « 2 » . وقال ابن قدامة :
« لا نعلم فيه خلافاً » « 3 » .
واستدلّوا : بما ورد من حديث شدّ الرحال المتقدّم ، وبأنّ قول الناذر : عليّ المشي إلى بيت اللَّه تعالى أو الكعبة أو المسجد الحرام أو نحو ذلك ، هو كناية عن التزام الإحرام ، يستعمله الناذرون لالتزام الإحرام بطريق الكناية ، من غير أن يعقل فيه وجه الكناية ، بمنزلة قول القائل : للَّهعليَّ أن أضرب بثوبي حطيم الكعبة ؛ إذ هو كناية عن التزام الصدقة ، والإحرام يكون بالحجّ أو بالعمرة ، فيلزم الناذر أحدهما ، بخلاف سائر الألفاظ ، فما جرت عادتهم بالتزام الإحرام بها ، والمعتبر في الباب عرفهم وعادتهم ، ولا عرف هناك ، فيلزمه ذلك ماشياً ؛ لأنّه التزم المشي ، وفيه زيادة قربة ، فجاز التزامه بالنذر ، كصفة التتابع في الصيام « 4 » .
وقالوا : إنّ الناذر قد التزم المشي إلى بيت اللَّه الحرام أو مسجده ، وجعله وصفاً للعبادة ، فيلزمه المشي ، كما لو نذر أن يصلّي قائماً « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 2 : 256 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 338 ، بداية المجتهد 1 : 444 و 445 ، الكافي للمقدسي 4 : 306 ، التاج والإكليل ( بهامش مواهب الجليل ) 3 : 331 - 332 ، مواهب الجليل 3 : 331 - 332 ، نهاية المحتاج 8 : 228 ، كشّاف القناع 6 : 282 .
( 3 ) المغني 11 : 345 .
( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 338 .
( 5 ) مغني المحتاج 4 : 363 ، نهاية المحتاج 8 : 229 .