تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بطاعة . واستشكل المحقّق الحلّي عليه : بأنّ القصد إلى بيت اللَّه في نفسه طاعة وإن لم ينضمّ إليه أحد النسكين ، فيكون نذره منعقداً « 1 » . ووجوب أحدهما أمر خارج عن النذر ، وإنّما يجب بعد بلوغ الميقات ، فلا ينافي تركهما صحّة النذر ، غايته أن يعصي بتركهما من حيث مجاوزته الميقات بغير إحرام ، لا من حيث النذر . وفيه - كما في « المسالك » « 2 » - : أنّ المنذور هو لقاء البيت مقيّداً بكونه غير محرم بأحدهما ، وذلك معصية محضة ، فلا ينعقد . وكون وجوب الإحرام طارئاً على النذر إنّما ينفع لو لم يقيّد النذر بصفة محرّمة ، أمّا معه فلا ؛ لأنّه بدونها غير مقصود ، وبها غير مشروع ، فالقول بعدم انعقاد النذر هو الأقوى ، كما قرّبه واستوجهه العلّامة الحلّي في « التحرير » « 3 » ، وكذلك الشهيد الثاني في « المسالك » « 4 » . نعم ، لو قصد بالضميمة المذكورة أنّ أحدهما غير منذور ، وإنّما المنذور هو المشي إلى بيت اللَّه الحرام من غير أن ينفي فعل أحدهما بغير النذر ، اتّجه ما ذكره المحقّق الحلّي ، وانعقد النذر ، ووجب عليه أحدهما عند بلوغ الميقات ، لا من حيث النذر ، بل من تحريم مجاوزة الميقات بغير إحرام بأحدهما ، مع وجوب مجاوزته للقاء البيت في المسجد الحرام . وهذا كلّه في غير من يجوز له دخول الحرم غير محرم ، وإلّا فلا شكّ في انعقاد النذر ؛ لعدم تحقّق المعصية به حينئذٍ ، كما في « المسالك ، وكشف اللثام » « 5 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 726 . ( 2 ) المسالك 11 : 333 . ( 3 ) التحرير 2 : 107 و 4 : 355 . ( 4 ) المسالك 11 : 333 . ( 5 ) المسالك 11 : 333 ، كشف اللثام 9 : 85 .