تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
هذا ، وقد ذهب المالكية والحنابلة والشافعية في أصحّ الطريقين وصاحبا أبي حنيفة إلى : أنّ من نذر إتيان المسجد الحرام ينعقد نذره بحجّ أو عمرة ؛ لحديث عقبة ابن عامر الجهني : نذرت أُختي أن تمشي إلى بيت اللَّه ، وأمرتني أن استفتي لها النبي صلى الله عليه وآله ، فاستفتيته ، فقال صلى الله عليه وآله : « لتمش ولتركب » « 1 » ، ولأنّ مطلق كلام الناذرين محمول على ما ثبت له أصل في الشرع ، والعرف قصد المسجد الحرام بالحجّ والعمرة ، فيحمل نذره عليه « 2 » . وذهب أبو حنيفة إلى : أنّ من قال : عليَّ المشي إلى المسجد الحرام ، فلا شيء عليه ؛ لأنّ التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف عليه ، ولا يمكن إيجابه باعتبار اللفظ ، فامتنع أصلًا « 3 » . وقيّد المالكية لزوم المشي إلى المسجد الحرام بما إذا نذر الناذر المشي له لحجّ أو عمرة أو لصلاة فيه فرضاً كانت أو نفلًا « 4 » ، وقالوا : إذا لزمه المشي مشى من حيث نذر المشي منه ، وإن لم ينوِ محلّاً مخصوصاً فمن المكان المعتاد لمشي الحالفين بالمشي ، وإن لم يكن مكاناً معتاداً للحالفين فمن حيث حلف أو نذر ، وأجزأ المشي من مثله في المسافة ، وجاز ركوب للحاجة ، كأنّ يرجع لشيء نسيه أو احتاج إليه ، كما يجوز له الركوب في الطريق لبحر اعتيد ركوبه للحالفين أو اضطرّ إلى ركوبه ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 152 ، صحيح البخاري 2 : 660 ، صحيح مسلم 3 : 1264 ، سنن أبي داود 3 : 234 - 235 ، سنن النسائي 7 : 19 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 79 ، الدرّ المنثور 1 : 351 . ( 2 ) الهداية للمرغيناني 2 : 90 - 91 ، المغني 11 : 345 - 346 ، إعلام الساجد : 208 ، الشرح الصغير للدردير 2 : 555 - 256 . ( 3 ) الهداية للمرغيناني 2 : 90 - 91 ، بدائع الصنائع 6 : 339 ، البناية في شرح الهداية 6 : 162 - 163 . ( 4 ) الشرح الصغير للدردير 2 : 255 - 256 .