تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقال الفاضل المقداد : « لو نذر إتيان المسجد الحرام ، فإن نزّلنا النذر على واجب الشرع لزمه إتيانه بنسك ، وإن نزّلناه على الجائز شرعاً وكان لمن يجوز له دخول مكّة بغير إحرام لم يجب » « 1 » . ويمكن أن يعلّل لما ذهب إليه الشيخ الطوسي في « الخلاف » - وذلك من بطلان النذر إلّاأن ينوي المسجد الحرام - بأنّ جميع المساجد مشتركة في ذلك . وفيه : منع الاشتراك في ذلك عند الإطلاق ، بل قد يدّعى - كما في « الجواهر » « 2 » - انصراف إطلاق اسم البيت إليه ، ومع التسليم فالواجب الإتيان لأيّ مسجد ، كما لو نذر أن يأتي مسجداً ، لا البطلان ، إلّاأن يريد مسجداً معيّناً ينصرف إليه الإطلاق ، والفرض عدمه . ولو نذر المشي إلى المسجد الحرام أو بيت اللَّه الحرام وأردفه بقوله : لا حاجّاً ولا معتمراً ، فقد قيل : ينعقد النذر باعتبار اقتضاء صدر الكلام أحدهما ، وتلغو الضميمة التي هي : لا حاجّاً ولا معتمراً ، ولا تفيد الرجوع عن الأوّل بعد تمام النذر « 3 » . ونُسب للشيخ الطوسي في « المبسوط » أنّ الأقوى بطلان النذر « 4 » ؛ لأنّه من سنخ نذر المعصية ، وذلك لأنّ المشي إليه بغير أحد النسكين غير مشروع ، بل ولا جائز ، فلا ينعقد نذره ، واللفظ لا يتمّ إلّابآخره ، فكأنّه بقيده الآخر قد نذر ما ليس
هامش
( 1 ) نضد القواعد الفقهيّة : 128 . ( 2 ) الجواهر 35 : 387 . ( 3 ) حُكي بلفظ « قيل » في : الشرائع 3 : 726 ، وكشف اللثام 9 : 85 . ( 4 ) نُسب إليه في المسالك 11 : 332 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 188 | محمد الساعدي