المسألة الرابعة : نذر المشي إلى بيت اللَّه
قال العلّامة الحلّي : « قال الشيخ [ الطوسي ] في « المبسوط » : إذا نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه ، ولم يقل : الحرام ، فإنّه يلزمه ذلك لفظاً ، وينعقد نذره ، كما لو قال : بيت اللَّه الحرام ؛ لأنّ إطلاق قوله : بيت اللَّه ، ينصرف إلى البيت الحرام . وقال قوم :
يستحبّ ذلك ، ولا يجب عليه ذلك ، إلّاأن ينويه ؛ لأنّ المساجد بيوت اللَّه . والأوّل أحوط » « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي في « الخلاف » : « إذا نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه تعالى ، ولم يقل : الحرام ، فإن كانت نيته بيت اللَّه الحرام لزمه الوفاء به ، وإن لم ينوِ شيئاً لم يلزمه شيء » « 2 » .
وقد ضعّف العلّامة الحلّي القولين المتقدّمين : أمّا الأوّل فلأنّه إن ثبت الانصراف إلى الحرام عند الإطلاق انصرف النذر إليه ، وإلّا وجب عليه المشي إلى أيّ مسجد اختار ، وأمّا الثاني فلأنّ القصد إلى المساجد طاعة ، فينعقد نذر المشي إليها « 3 » .
وقال ابن حمزة : « إن نذر أن يأتي مسجداً من المساجد غير المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله لم يلزمه ، فإذا نذر إتيان أحد المسجدين لزمه أن يأتيه حاجّاً أو معتمراً إن كان مخصوصاً بالمسجد الحرام ، وزائراً للنبي صلى الله عليه وآله إن كان مخصوصاً بمسجده ، وإن نذر إتيان مسجد الكوفة أو البصرة ليعتكف فيه لزمه لأجل الاعتكاف دون المسجد » « 4 » .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 221 .
( 2 ) الخلاف 6 : 194 .
( 3 ) المختلف 8 : 221 .
( 4 ) الوسيلة : 350 .